الطهارة
صفحة ١٢٦٣ من ٢٠٢٦

مسألة ٥ : إذا شَكَّتْ في أنّ الخارجَ دمٌ أو غيرُ دم ، أو رأت دماً في ثوبها وشكّت في أنه من الرحم أو من غيره فلا تجري أحكامُ الحيض(١٨) .

وأمّا إن علمت بكونه دماً واشتَبَه عليها الأمرُ فإمّا أن يشتبه مع دم الإستحاضة أو مع دم البكارة أو مع دم القَرحة .

فإن اشتُبِه مع دم الإستحاضة فإنها ترجع أوّلاً إلى أيام العادة (١٩) بمعنى أنه إن كان في أيام العادة فإنه يُحكَمُ بأنه حيض ، وأمّا إنْ لم يكن في أيام العادة فإنه يُرجَعُ إلى صفات الحيض ، فإنْ كان بصفات الحيض السالفة الذكر فهو أيضاً حيض ، وإلا فإنه يُحكَمُ بأنه استحاضة .

(١٨) لأصالة طهارتها من الحدث ، أو قُلْ لأصالة عدم الحيضيّة وذلك لعدم ثبوتها بنحو القطع ، وهذا الحكمُ لا شكّ فيه ولا خلاف .

(١٩) أي يُرجَع أوّلاً إلى أيام العادة ، فإن كان في أيام العادة فهو حيض ، وإن لم يكن في أيام العادة فإنه يُرجَعُ إلى الصفات ، وذلك لظهور الروايات السابقة التي ذكرناها في أوّل باب الحيض بهذا الترتيب .

بيان ذلك : يقع الكلام في أنه هل يمكن اتّباع صفات الدم دائماً ـ أي نعتبر الصفاتِ قاعدةً كليّة حتى يقوم دليل على خلافها ـ أي لو جاءها الدم في غير أيام عادتها وكان بصفات دم الحيض هل الأصل أن يكون حيضاً أم لا ؟

فَعَن صاحبَي المدارك والحدائق وجماعة أنه يستفاد من روايات التفريق بين دم الحيض ودم الإستحاضة أنّ ما ذكرناه من لزوم اتّباع صفات الدم دائماً هو قاعدةٌ عامّة يُرجَع إليها عند الشكّ ، والمشهورُ بين الأصحاب أنه لا يستفاد منها قاعدة عامّة وهو الصحيح .

وجهُ القول الأوّل ادّعاءُ أنه الظاهر من الروايات السابقة ، أُنظرْ مثلاً إلى صحيحة معاوية بن عمّار ـ السالفة الذكر في أوّل باب الحيض حيث قال فيها : قال أبو عبد اللهﷺ : « إنّ دَمَ الإستحاضة

١٢٦٣