الطهارة
صفحة ١٢٦٤ من ٢٠٢٦

والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دمَ الإستحاضة بارد وإن دَمَ الحيض حارٌ »(١٨٦٨) ـ تجدُها في مقام إعطاء قاعدة عامّة عند الشكّ .

أقول : يصعب الأخذ بإطلاق هذه الصحيحة ، وذلك لأنه روى في الكافي(١٨٦٩) الروايةُ التالية بنفس السند السابق بالدقّة قال : محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهﷺ قال : « المستحاضة (أي الحائض) تنظر أيامَها(١٨٧٠) فلا تُصَلّ فيها ولا يقربها بعلُها ، فإذا جازت أيامُها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي(١٨٧١) وتستثفر(١٨٧٢) ولا تحيي (تحنّى ـ ظ ، أي لا تتحنّى بالحِنّاء)(١٨٧٣) وتضم فخذيها في المسجد وسائرُ جسدها خارج ، ولا يأتيها بعلُها في أيام قُرْئها ، وإن كان الدم لا يثقب الكُرْسُفَ توضأت ودخلت المسجد وصلَّتْ كل صلاة بوضوء ، وهذه يأتيها بعلُها إلا في أيام حيضه »(١٨٧٤) صحيحة السند ، وهذا يشير إلى حدّ كبير وَحدة الروايتين ، وهذه الصحيحةُ الأخيرة منصرفة إلى مستمرّة العادة ، وهذا يعني ـ بمقتضى الجمع بينها وبين سائر الروايات ـ لزومَ رجوعها إلى أيام العادة أوّلاً ثم ـ إذا كانت مستمرّة العادة بحيث ضاعت عليها

(١٨٦٨) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٣٧ .

(١٨٦٩) ج ٣ ص ٨٨ .

(١٨٧٠) أي أنّ العبرة أوّلاً بكون مجيء الدم في أيام العادة حتى وإن لم يكن بصفات الحيض .

(١٨٧١) وأثبته البهائي العاملي في الحبل المتين (وتحشى) ، وقال : "في بعض نسخ يب المضبوطة المعتمدة (تحتشي) وفي بعض النسخ (تحتبي)" .

(١٨٧٢) أي تُدخِلُ خِرْقة بين فخذيها لتحبس الدم ، مأخوذة من إستثفرَ الكلبُ إذا أدخل ذنَبَه بين رجليه.

(١٨٧٣) قيل أي لا تصلّي صلاةَ التحية . أقول : احتمالُ صدور هذه اللفظة من ساحة العصمة بعيد جداً لعدم تعارف هكذا أُسلوب عند العرب أصلاً ، مضافاً إلى أنّ هذا الفعل متعدّياً ، والمتعارف عند العرب أن يذكروا المفعول به في هكذا موارد . وفي بعض النسخ (ولا تَحني) أي لا تَحْني ظهرَها مخافة أن يسيل الدم ، أقول : وهذا الإحتمال أيضاً ضعيف جداً لكون فعل تحني أيضاً فعلاً متعدّياً ، والعرب ـ كما قلنا قبل سطرين ـ يذكرون في هكذا حالة المفعولَ به ، فيقولون (ولا تَحني ظهرَها) ، وفي بعض نسخ الكافي ويب (ولا تحَنّى) أي لا تتحنّى بمعنى لا تختضب ، وهو مأخوذ من الحِنّاء . وأظنّ صحّة هذه النسخة الأخيرة لأكثر من قرينة من قبيل ما ورد ـ في الروايات ـ من كراهة اختضاب الحائض .

(١٨٧٤) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ١ ص ٦٠٤ .

١٢٦٤