أيامُها ـ ترجع إلى الصفات . وبتعبير آخر : الظاهر ـ بقرينة سائر الروايات ـ أنّ الرواية الأُولى كانت في الأصل واقعةً في ذيل الرواية الثانية .
ـ وقد يستدلّ للوجه الأوّل بصحيحة حفص بن البختري السابقة أيضاً التي قال فيها : دخلَتْ على أبي عبد اللهﷺ امرأةٌ فسألَتْه عن المرأة يستمرُّ بها الدم فلا تدري (أ)حيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : « إنّ دمَ الحيض حارٌ عَبيط(١٨٧٥) أسودُ له دفعٌ وحرارة ، ودم الإستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارةٌ ودفع وسواد فلتدعِ الصلاة » ، قال : فخرجَتْ وهي تقول : واللهِ أن لو كان امرأةً ما زاد على هذا (١٨٧٦) بدعوى أنها ظاهرة في التمييز بين دم الحيض ودم الإستحاضة .
أقول : نعم ، صحيح أنها ظاهرة في التمييز بين دم الحيض ودم الإستحاضة لكنها واردة في الدم المستمرّ ، بمعنى أنّ صدر الرواية ظاهرٌ في إعطاء قاعدة عامّة للتمييز في خصوص الجهل بوقت العادة .
ولذلك ترى موثقةَ إسحاق بن جرير السابقة تفيد نفس ما أفادته الرواية السابقة فهي تقول بوجوب الرجوع أوّلاً إلى أيام العادة ثم إلى التمييز بالصفات ، لاحظ الروايةَ : سألتني امرأةٌ منّا أن أُدخِلَها على أبي عبد اللهﷺ ... إلى أن قال : فقالت له : ما تقول في المرأة تحيض فتجوزُ أيامَ حيضها ؟ قال : « إن كان أيامُ حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيومٍ واحد(١٨٧٧) ، ثم هي مستحاضة » ، قالت : فإنّ الدمَ يستمرّ بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : « تجلس أيامَ حيضها(١٨٧٨) ثم تغتسل لكلّ صلاتين » ، قالت له : إنّ أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثل ذلك ، فما عِلْمُها به ؟ قال :
(١٨٧٥) أي مائع جداً وطازج وغير متخثّر ، أي أنّ دم الحيض ليس جامداً كدم الحجامة الجامد أي المتخثّر.
(١٨٧٦) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٣٧ .
(١٨٧٧) تلاحظ الإمامﷺ هنا يعتبر أيامَ عادتها فقط دون صفات الدم ، فيقول « إستظهرت بيومٍ واحد » من دون النظر إلى صفات الدم .
(١٨٧٨) أي أنّ نظر الإمامﷺ هنا أيضاً كان أوّلاً إلى أيام العادة .
١٢٦٥
‹