الطهارة
صفحة ١٢٦٦ من ٢٠٢٦

« دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حارٌ تجد له حرقةً ، ودم الإستحاضة دم فاسد بارد(١٨٧٩) » ، قال : فالتفتت إلى مَولاتها فقالت : أتُراه كان امرأةً مرّةً ؟!

فإنّ العرفَ يفهمُ من هذه الروايات وجوب الرجوع أوّلاً إلى أيام العادة ، ثم إلى الصفات ، لاحظْ سؤالَها الأخير ـ "إنّ أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثل ذلك ، فما عِلْمُها به ؟" ـ فإنه ظاهرٌ بوضوح في وجوب الرجوع إلى أيام الحيض بعد عدم وضوح أيام العادة .

٭ إذن في هذه الموثّقة فوائدُ ثلاثةٌ وهي :

(أ) إنّ الإمامﷺ لم يَسأل المرأةَ عن صفة الدم في السؤالين الأوّلين ، ممّا يعني اعتبار الدم الذي يأتيها في أيام عادتها أنه حيض حتى ولو لم يكن له صفات الحيض ، وهذا يعني أنه في المرتبة الأُولى يجب الرجوعُ إلى أيام العادة ، ثم في المرتبة الثانية ـ وهي في مورد ما يُسمّى بحالة المضطربة ـ يُرجَعُ إلى صفات الدم .

وكذا رواية الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ؟ فقال : « لا تُصَلّي حتى تنقضيَ أيامُها ، وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضّأت وصلّت »(١٨٨٠) صحيحة السند ، فتلاحظ أنّ المناط ـ في المرحلة الأُولى ـ هو زمانُ العادة لا صفات الدم ، وذلك لأنها قالت "تَرَى الصفرةَ" ، والصفرةُ ليست من صفات دم الحيض ، بمعنى أنه إن تعارضت الصفات مع زمان العادة قُدّمت أيام العادة واعتُبِر أنه حيض . المهم هو أنّ كل دم تراه المرأة في أيام عادتها هو حيض بلا شكّ .

وعلى هذا ينبغي أن نحمل صحيحةَ حفص السابقة ، فإنّ سؤالها عن المرأة يَسْتَمِرُّ بها الدمُ فلا تدري أحيضٌ هو أو غيرُه ؟ هو ظاهرٌ في أنها لا تعرفَ زمانَ عادتها ، فلا بدّ من الرجوع إذن إلى الصفات .

(ب) إنّ قولهﷺ « دمُ الحيضِ ليس به خَفاء ... » يشير إلى أنّ الإمام في مقام إصابة الواقع ـ لا في مقام التعبّد المحض ـ .

(١٨٧٩) هنا ـ أي في المرحلة الثانية ـ تلاحظ الإمامﷺ يُرجِعُها إلى صفات الدم .

(١٨٨٠) ئل ٢ ب ٤ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٤٠ .

١٢٦٦