وهنا تستفيد الفائدةَ التالية وهي أنّ الظاهر من الأسئلة الثلاثة أنّ الإمامﷺ في مقام محاولة إصابة الواقع ـ إذا صحّ هذا التعبير ـ ففي الحالتَين الأُولَتين يحاول الإمام أن يصيب الواقع ، وكذا في الحالة الثالثة ـ وهي حالة الإستحاضة ـ وإن كان في الحالة الثالثة الأمرُ أوضح .
(ج) إنّ سؤالَ المرأة : فإنّ الدمَ يستمرّ بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ وجواب الإمامﷺ « تجلس أيامَ حيضها ثم تغتسل لكلّ صلاتين » يعني أنها بعد أيام حيضها تكون مستحاضة ، أي لا تستظهر ، وهذا يعني أنها ـ في حال استمرار الدم لشهر أو شهرين أو ثلاثة ـ ما يأتيها من دم يكون استحاضة ، وهذا يعني أنّ الأصل أن يكون الدم في أيام عادتها فقط ، هو الحيض ، دون الدم الزائد ، وهذا واضح في أنّ الإمامﷺ في مقام بيان أنّ هذا المقدار هو الحيض الواقعي وأنّ ما بعدَه هو استحاضة واقعاً ، وهذه ملاحظة مهمّة ومُلْفَتَة . ومثلُ هذه الرواية موثقةُ عبد الرحمن بن أبي عبد الله حيث قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المستحاضة ، أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال : « تقعد قرءَها الذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ... »(١٨٨١) حيث تقول بأنه إن استمرّ بها الدمُ « فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به » وهذا أيضاً يعني أنّ الأصل في الحيض هو مقدار أيام العادة ، وما بَعدَه فهو استحاضة .
والمظنون قوياً أنّ الدليل على قولهﷺ « إن كان أيامُ حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيومٍ واحد ، ثم هي مستحاضة » هو استصحاب الحيضيّة ، وهو استصحاب موضوعي مقبولٌ عرفاً لكنْ ـ مع ذلك ـ فيه كلامٌ وتفصيل سيأتينا في م ٢٣ .
٭ ولعلّه لما ذكرنا تراهم يقولون ـ والظاهر بالإجماع ـ بأصالة الحيضيّة إن كان الدم متّصفاً بصفات الحيض .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
وإن اشتبه الدمُ بين دم الحيض ودم البكارة(٢٠) فإنه يُختبَر بإدخال قُطنة في الفرج والصبر قليلاً ثم إخراجها فإن كانت مطوّقةً بالدم فهو بكارة ، وإن كانت منغمسة
(١٨٨١) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٨ ص ٦٠٧ .
١٢٦٧
‹