به فهو حيض . والإختبارُ المذكورُ واجبٌ ، فلو صَلَّتْ بدونه بطلت حتى وإن تَبَيَّنَ بعد ذلك عدمُ كونِه حيضاً ، إلا إذا حصل منها قصدُ القربة بأن كانت جاهلة أو عالمة أيضاً إذا فرض حصول قصد القربة ، وإذا تعذر الإختبار فإنها يتعيّن عليها الرجوعُ إلى الحالة السابقة من طهر أو حيض(٢١) وإلا فتبني على الطهارة .
(٢٠) يظهر أنه لا خلاف ولا إشكال في الحكم ، وذلك للروايات التالية :
١ ـ ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد جميعاً عن محمد بن خالد عن خلف بن حمّاد ، ورواه أحمد أيضاً عن محمد بن أسلم(١٨٨٢) عن خلف بن حمّاد الكوفي (بن ناشر ثقة) ـ قال ـ في حديث ـ قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفرﷺ بمنى فقلت له : إن رجلاً من مواليك تزوّجَ جاريةً مُعصِراً(١٨٨٣) لم تطمث ، فلما افتضّها سال الدم ، فمكث سائلاً لا ينقطع نحواً من عشرة أيام ، وإنّ القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضُهن : دم الحيض ، وقال بعضهن : دم العُذرَة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال : « فلتتقِ الله ، فإنْ كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلُها ، وإن كان من العُذرَة فلتتقِ الله ولتتوضأ ولتصلّ ويأتيها بعلها إن أحب ذلك » ، فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يميناً وشمالاً في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامَه أحدٌ ، قال : ثم نَهَدَ إليّ وقال : « يا خلف ، سِرُّ الله فلا تُذيعوه ولا تعلموا هذا الخلقَ أصولَ دينِ الله ، بل ارضوا لهم ما رَضِيَ اللهُ لهم من ضلالٍ(١٨٨٤) » ، قال : ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال : « تستدخل القُطنة ثم تدَعُها مليّاً(١٨٨٥) ثم تُخرِجُها
(١٨٨٢) مجهول إلاّ أنّ الصدوق يروي عنه في الفقيه ممّا يعني أنه من أصحاب الكتب التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، وهذا أمارة الوثاقة .
(١٨٨٣) في مجمع البحرين وغيره : هي التي أوّل ما أدركت وحاضَت أو أشرفت على الحيض وقاربته ولم تَحِضْ ، ويقال فيه (عصرت) كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته .
(١٨٨٤) هذه الكلمة إشارة واضحة إلى لزوم عدم الإفتاء برواية انفرد بها غيرُ الإماميّ ، وأنّ اللطف من الله تعالى إنما هو لخصوص المؤمنين .
(١٨٨٥) في لسان العرب (مَليّاً) أي مدّةً طويلة ، أي لعلّه حوالي ربع ساعة مثلاً ليتّضح الأمرُ ، ذلك لأنّ دم الحيض لا يأتي المرأة باستمرار وإنما بتقطّع ، ولذلك عليها أن تصبر ليتّضح أمر الدم .
١٢٦٨
‹