الطهارة
صفحة ١٦٠٨ من ٢٠٢٦

الجواب هو أنّ ما تراه المرأةُ على رأس الولد ـ أي بمجرّد خروج رأس الولد ـ هو النفاس ، فقد روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن (الحسين بن يزيد) النوفلي عن (اسماعيل بن أبي زياد) السكوني(٢٦٠١) عن جعفر عن أبيهﷺ أنه قال : « قال النبيّﷺ : ما كان الله ليجعل حيضاً مع حبل ، يعني إذا رأت الدمَ وهي حامل لا تدع الصلاة ، إلاّ أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلقُ ورأت الدمَ تركت الصلاة »(٢٦٠٢) مصحّحة السند . وعلى هذا الأساس يجب أن تفسّر ما ورد في موثّقة عمار السابقة في المرأة يصيبُها الطلقُ أياماً أو يوماً أو يومين فترى الصفرة أو دماً ؟ قال : « تُصَلّي ما لم تَلِدْ ، فإنْ غَلَبَها الوجعُ ففاتتها صلاةٌ لم تقدر أن تُصَلّيَها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلاة بعدما تطهر » إذ يجب أن تفسّر « تُصَلّي ما لم تَلِدْ » على أساس الولادة الجزئية . وكذلك تلاحظ ضعيفة رُزَيق السالفة الذكر عن أبي عبد اللهﷺ أنّ رجلاً سأله عن امرأة حاملة رأت الدم ؟ قال : « تدع الصلاةَ » ، قلت : فإنها رأت الدم وقد أصابها الطلقُ فرأته وهي تمخض ؟ قال : « تصلّي حتى يخرجَ رأسُ الصبيّ ، فإذا خرج رأسُه لم تجب عليها الصلاة .. » ، قال قلت : .. ما الفرق بين دم الحامل ودم المخاض ؟ قال : « إنّ الحامل قذفت بدم الحيض ، وهذه قذفت بدم المخاض ، إلى أن يخرج بعضُ الولد فعند ذلك يصير دمَ النفاس .. »(٢٦٠٣) فإنها ذكرَتْ أكثر من مرّة كفاية خروج بعض الولد فلنجعلها مؤيّدة .

مسألة ١ : ليس لأقلّ النفاس حدٌّ(٢٠٤) بل يمكن أن يكون مقدارَ لحظة بين العشرة أيام الأولى ، ولو لم تَرَ دماً فليس لها نفاس أصلاً وذلك بالإجماع . وأكثرُه عشرة أيام ، ولذلك لو رأت الدمَ بعد عشرة أيام من الولادة من وضع تمام الولد فليس بنفاس(٢٠٥) . والليلةُ الأخيرةُ خارجةٌ من العشرة أيام(٢٠٦) فبالتالي يكون الدم فيها

(٢٦٠١) قال الشيخ في العدّة ص ٥٦ : "عملت الطائفة بما رواه فيما لم يكن عندهم خلافه" ، ولعلّه لذلك وثّقه المحقق الحلّي في المسائل الغريّة .

(٢٦٠٢) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ١٢ ص ٥٧٩ .

(٢٦٠٣) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ١٧ ص ٥٨٠ .