الطهارة
صفحة ١٦٠٩ من ٢٠٢٦

استحاضةً ، وأمّا الليلة الأولى ـ إنْ وَلَدت في الليل ـ فهي جزء من النفاس بلا شكّ ولا خلاف . ولو كانت الولادة في النهار فإنه يلفَّقُ من اليوم الحادي عشر لا من ليلته . وابتداءُ حساب العشرة أيام يكون من بعد تمامية الولادة ـ لا من حين رؤية الدم بعد الولادة ـ(٢٠٧) وإن كان إجراءُ أحكام النفاس يكون من حين خروج رأس الولد(٢٠٨) .

(٢٠٤) بالإجماع القطعي ، ويجب أن يكون دليلُهم الإطلاقات المقامية للأدلّة من حيث القلّة ، إذ لو كان لقليله حدٌّ لوجب تبيينُه . ولا يصحّ الإستدلال لهم بما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن عبدوس عن الحسن بن علي (بن فضّال) عن المفضل بن صالح (المعروف بأبي جميلة ، كذّاب يضع الحديث) عن ليث المرادي (أبو بصير ليث بن البختري ثقة ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن النُفَساء كم حدُّ نفاسها حتى يجب عليها الصلاة ؟ وكيف تصنع ؟ قال : « ليس لها حدٌّ »(٢٦٠٤) فإنّ المظنون جداً أن يكون في السند أكثر من واسطة محذوفة ، ولا يكفي أن يكون كامل السند هكذا : روى في يب بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب (توفي حوالي ٢٧٦ هـ أي كان يعيش من أوّل عصر إمامة الإمام الحسن العسكريﷺ إلى أواسط الغَيبة الصغرى) عن علي بن خالد (كان زيدياً ثم قال بالإمامة وحَسُنَ اعتقادُه لأمر شاهَدَه من كرامات أبي جعفر الثانيﷺ) عن أحمد بن عبدوس (يظهر أنه من ط دي بدليل أنه يروي عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال أيضاً) عن الحسن بن علي بن فضال (ط ضا) عن المفضل بن صالح (ق ظم) عن ليث المرادي ، كما هو الحال في رواية أخرى . على كلٍّ ، ففي اتصال محمد بن علي بن محبوب (ط ري الحُجّة) بالحسن بن علي (بن فضّال ط الرضا) بواسطة واحدة فقط ـ وهو أحمد بن عبدوس ـ بطريقة عادية شكٌ واضح ، وبتعبيرٍ أصحّ ، يَبعُد اتصالُ أحمد بن عبدوس بالحسن بن علي بن فضّال (ط الرضاﷺ الذي استشهد سنة ٢٠٣ ه) . على أيّ حال الروايةُ ضعيفة السند لأكثر من سبب . أمّا من حيث الدلالة فقد يكون السؤال عن كلا الحدّين حدّ القلّة وحدّ الكثرة ، فإن كان الجواب شاملاً لحدّ الكثرة أيضاً ـ كما هو الظاهر جداً ـ فالجواب خطأ لما سيأتيك

(٢٦٠٤) ئل ٢ ب ٢ من أبواب النفاس ح ١ ص ٦١١ .