الطهارة
صفحة ١٣٣٥ من ٢٠٢٦

من الدم ، إن كان دماً أحمرَ كثيراً فلا تصلّي ، وإن كان قليلاً أصفرَ فليس عليها إلا الوضوءُ » مرسلة السند . إذن مقتضى الجمع العرفي أن نقول بأنها لا يجوز أن تعتبر نفسَها حائضاً بمجرّد أن ترى الدمَ يوماً أو يومين بغير صفات الحيض ، لكن سيأتي معنا أنه إن جاءها الدمُ غيرُ متّصف بصفات الحيض قبل عادتها بيوم أو يومين فهو حيض .

واستُدِلَّ أيضاً على وجوب التحيّض بمجرّد أن ترى الدمَ الذي تراه غيرُ ذات العادة الوقتية غيرَ متّصف بصفات الحيض بقاعدة الإمكان ، فعلينا إذن أن ننظر إلى دليل قاعدة الإمكان لنعرفُ مُفادَها فنقول :

قاعدة الإمكان في الحيض

تمهيد

ينبغي أن يُعلم في بداية الحديث أمران :

الأوّل هو أنّ المثال الأهمّ الذي استدعى العلماءَ أن يبحثوا في مشروعية قاعدة الإمكان هو ما إذا رأت المرأةُ ـ الغيرَ ذات عادة وقتية ـ الدمَ غير متّصفٍ بصفات الحيض فهل تتحيّض بمجرّد رؤيتها للدم لمجرّد احتمال أن يكون حيضاً ؟

والثاني : هو أنّ هذه القاعدة لا دليل شرعي عليها مباشرةً وإنما هي قاعدة متصيَّدةٌ من الروايات الآتية ، ولذلك فالإجماعُ المدّعى لن يكون حجة علينا لعدم كشفه عن رأي المعصومين عليهم السلام وإنما يجب علينا أن ننظر في أدلّتهم .

* المراد من (الإمكان) الوارد في قاعدة الإمكان

يظهر من كلام بعض الأعاظم ـ كالسيد محسن الحكيم في مستمسكه(٢٠٤١) والسيد الخوئي(٢٠٤٢) ـ أنّ المراد من (الإمكان) المذكور في عنوان هذه القاعدة هو "الإمكان القياسي بلحاظ ما عُلِم اعتبارُه شرعاً وما احتُمل اعتبارُه فيه شرعاً واقعاً وإن لم يُعلم أي مّما لم يَقُم دليلٌ على نفي اعتباره أي مع عدم المانع الشرعي" كما قال السيد محسن الحكيم في مستمسكه ، بمعنى "أنّ الدمَ حيضٌ بالقياس إلى أدلّة الشروط والأخبار ، فكلّ دم يمكن أن يكون حيضاً بالقياس إلى

(٢٠٤١) ج ٣ / بقية الكلام في قاعدة الإمكان ص ٢٤١ .

(٢٠٤٢) التنقيح ج ٦ ص ٢٤٨ .

١٣٣٥