وصلَّتْ ، ثم رأت دماً أو صفرة ؟ قال : « إن كانت صفرةً فلتغسل ولتُصَلِّ ولا تمسك عن الصلاة » حيث فصَّلَ الإمامُ بين ما لو كان الدمُ أصفرَ فإنها تكون طاهرةً ومفهومها أنها إن كان الدمُ متصّفاً بصفات الحيض فإنها تكون حائضاً ، وهذا تخصيصٌ للرواية السابقة ، وبمقتضى الجمع العرفي يَجمع علماءُ الفقه بين هكذا روايتين بالأخذ بالثانية .
٢ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى من أصحاب الإجماع) عن حريز عمّن أخبره عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام في الحبلى ترى الدم ؟ قال : « تدع الصلاة ، فإنه ربما بقي في الرحم الدم ولم يخرج ، وتلك الهراقة » قد تصحّح بناءً على صحّة روايات أصحاب الإجماع .
٣ ـ وفي الكافي عن عدة من أصحابنا عن (أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) وأبي داود جميعاً) عن الحسين بن سعيد عن (النَّضْر بن سويد وفَضالة بن أيوب) عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل عن الحبلى ترى الدمَ أتترك الصلاة ؟ فقال : « نعم ، إنّ الحبلى ربما قذفت بالدم »(٢٠٣٩) صحيحة السند . وقولُه عليه السلام « ربّما » يعني أنّ ذلك نادرٌ وقليل .
ويَرِدُ على الإستدلال بهتين الروايتين :
أوّلاً : إنه ليس السؤالُ والجوابُ فيهما ناظرَين إلى مورد مسألتنا ، وإنما هما ناظران إلى مسألة (هل يمكن أن تَحيضَ الحُبْلَى ؟!) مع غضّ النظر عن مسألة صفات الدم التي تراه الحبلى .
ثانياً : هذه الروايةُ معارَضةٌ بروايتين : الأولى : موثّقة إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحبلى ترى الدمَ اليوم واليومين ؟ قال : « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّي ذينك اليومين ، وإن كان صفرةً فلتغتسل عند كل صلاتين »(٢٠٤٠) وهي صريحةٌ في التفصيل بين ما لو كان الدمُ عبيطاً وبين ما لو كان أصفرَ ، فهي بالتالي ـ مثلُ الرواية السابقة ـ تُفصِّلُ وتُخَصِّصُ ، فيجب إذن تقديمُها ـ بإجماع العلماء ـ على الرواية السابقة . ومثلُها الرواية الثانية التي رواها في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض رجاله عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال : سألته عن الحبلى قد استبان حبلُها ، ترَى ما تَرَى الحائضُ من الدم ؟ قال : « تلك الهراقة
(٢٠٣٩) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٧٦ .
(٢٠٤٠) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١٣ ص ٥٥٣ .
١٣٣٤
‹