الطهارة
صفحة ١٣٣٣ من ٢٠٢٦

المستحاضة الأولى ، ألا ترى أنه قال "تَدَع الصلاةَ أيامَ أقرائها" لأنه نظر إلى عدد الأيام ، وقال هاهنا : "إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة" . وأمَرَها هاهنا أن تنظر إلى الدم إذا أقبل وأدبر وتغيّر ، وقولُه (البحراني) شبَّه معنى قولِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم "أنّ دم الحيض أسودُ يُعرَفُ" ، وإنما سَمّاه أبي (بحرانياً) لكثرته ولونه ، فهذه سُنّةُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التي اختلط عليها أيامُها حتى لا تَعرِفَها ، وإنما تَعرِفُها بالدم ، ما كان من قليل الأيام وكثير »(٢٠٣٧) وكلامُ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام واضح في لزوم أن يكون متّصفاً بصفات الحيض كي تعتبره حيضاً وإلا فلا .

* هذا ، ولكن ورد بعض الروايات المعارِضة للطائفة السابقة وهذا ما رأيته منها :

١ ـ روى في الكافي عن محمد بن أبي عبد الله ـ يعني محمد بن جعفر الأسدي (ثقة) ـ عن معاوية بن حكيم (ثقة جليل في أصحاب الرضا عليه السلام) عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الأول عليه السلام في امرأة نَفِسَتْ فتركت الصلاة ثلاثين يوماً ثم طهرت ثم رأت الدم بعد ذلك ، قال : « تَدَع الصلاةَ ، لأنّ أيامَها ـ أيامَ الطهر ـ قد جازت مع أيام النفاس »(٢٠٣٨) لكنْ بالنسبة إلى سند الرواية الظاهر أنه سندٌ مرسَلٌ لأنّ أغلب الظنّ أنها مرسلة بين محمد بن أبي عبد الله (ولادته حوالي سنة ٢٣٢) ومعاوية بن حكيم (وفاته حوالي سنة ٢٢٠ هـ ق) ممّا يعني أنّ الظاهر أنّ معاوية بن حكيم مات قبل أن يولَد محمد بن أبي عبد الله ، فكيف يَروي محمد بن أبي عبد الله قبل ولادته عن إنسان ميّت ؟! على أنّه قد ثبتت رواية معاوية بن حكيم عن الرضا عليه السلام ولم تَثْبُت عن الجواد والهادي عليه السلام ، فكيف يقول الشيخ الطوسي بأنه من أصحاب الجواد والهادي عليه السلام ؟! والله العالم . المهمّ هو أنه في هكذا حالة لا تشمل أدلّةُ الحجيّة هذه الرواية ، وهي تقول بأنّ عليها أن تترك الصلاة بمجرّد رؤيتها للدم حتى ولو لم يكن متّصفاً بصفات الحيض ، وذلك « لأنّ أيامَها ـ أيامَ الطهر ـ قد جازت مع أيام النفاس » فيجب أن تبنيَ على كون هذا الدمِ حيضاً .

ويَرِدُ على الإستدلال بها معارَضتُها مع صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج السابقة حيث قال فيها : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن امرأة نَفِسَتْ ، فمكَثَتْ ثلاثين يوماً أو أكثر ثم طَهُرَتْ

(٢٠٣٧) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٣٨ ، وتراه في ئل ٢ ب ٨ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٤٧ ، وقد أخذتُ الحديث هنا من كتاب الوافي ج ٦ باب حيض المبتدئة ، رقم الحديث بلحاظ كلّ الكتاب ٤٦٩٢ ورقمه بلحاظ الباب هو ١١ ص ٤٥٦ .

(٢٠٣٨) ئل ٢ ب ٥ من أبواب النفاس ح ١ ص ٦١٩ .

١٣٣٣