٣ ـ وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض رجاله عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال : سألته عن الحبلى قد استبان حبلُها ، ترَى ما تَرَى الحائضُ من الدم ؟ قال : « تلك الهراقة من الدم ، إن كان دماً أحمرَ كثيراً فلا تصلّي ، وإن كان قليلاً أصفر فليس عليها إلا الوضوء » مرسلة السند .
٤ ـ وفي مصحّحة يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد : سألوا أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض والسُّنّة في وقته ، فقال : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سَنّ في الحائض ثلاثَ سُنَن » ـ إلى أن قال : ـ « وأما سُنّةُ التي قد كانت لها أيام متقدّمةٌ ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددَها وموضعَها من الشهر فإنّ سُنّتها غيرُ ذلك ، وذلك أنّ فاطمة بنت أبي حُبَيش أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : "إني أستحاض فلا أطهر" فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس ذلك بحيض إنما هو عِرْقٌ ، فإذا أقبلت الحيضةُ فدَعي الصلاةَ ، وإذا أدبرَتْ فاغسلي عنك الدم وصَلّي » ، وكانت تغتسلُ في كل صلاة ، وكانت تجلسُ في مِركَنٍ لأختها ، وكانت صفرةُ الدم تَعلو الماءَ » . قال أبو عبد الله عليه السلام : « أما تَسمعُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أمَر هذه بغير ما أمر به تلك ؟! ألا تراه لم يقل لها "دعي الصلاةَ أيام أقرائك" ولكنْ قال لها "إذا أقبلت الحيضةُ فدَعي الصلاةَ ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصَلّي" فهذا يُبَيّنُ أنّ هذه امرأةً قد اختلط عليها أيامُها ، لم تَعرِف عددَها ولا وقتَها ، ألا تسمعها تقول "إني أستحاض فلا أطهر" ؟! وكان أبي يقول "إنها استحيضت سبع سنين" ، ففي أقلَّ من هذا تكون الريبةُ والإختلاط ، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره وتغيّرَ لونه مِن السواد إلى غيره ، وذلك أنّ دم الحيض أسودُ يُعرَفُ ، ولو كانت تَعرِفُ أيامَها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأنّ السُّنّةَ في الحيض أن تكون الصفرةُ والكُدرةُ فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضاً كلُّه إن كان الدمُ أسودَ أو غير ذلك ، فهذا يُبَيّنُ لك أنّ قليلَ الدم وكثيرَ أيام الحيضِ حيضٌ كلُّه إذا كانت الأيام معلومة ، فإذا جَهِلَت الأيامَ وعددَها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغيّرِ لونه ، ثم تَدَع الصلاةَ على قدْر ذلك ، ولا أرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "إجلسي كذا وكذا يوماً ، فما زادت فأنت مستحاضة" كما لم يأمرِ الأولى بذلك . وكذلك أبي أفتَى في مثل هذا ، وذلك أنّ امرأةً من أهلنا استحاضت ، فسألت أبي عن ذلك فقال : "إذا رأيت الدمَ البحراني فدَعي الصلاةَ ، وإذا رأيت الطهرَ ولو ساعةً من نهار فاغتسلي وصَلّي" . قال أبو عبد الله عليه السلام : « وأرى جوابَ أبي هاهنا غيرَ جوابِه في
١٣٣٢
‹