الطهارة
صفحة ٣٥٣ من ٢٠٢٦

٦ ـ في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان (بن عيسى واقفي ثقة) عن عبد الله بن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء ؟ قال : « يعيد الغُسل » قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل ؟ قال : « لا تعيد » قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : « لأنّ ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل »(٤١٥) موثّقة السند ، فإنّ الروايات صريحة في أنّ السبب في الأمر بالتطهير والوضوء أو الغسل هو كون الخارج هو بولاً أو منيّاً واقعاً وتكويناً .

فإن قلتَ بأنّ لنا أن نستدلّ أيضاً باستصحاب بقاء شيء من البول أو المني في المجرى ، ولذلك يجب تطهير المحلّ وإعادةُ الوضوء أو الغُسل وذلك لقيام الإستصحاب مقام القطع الطريقي ، فيبني على أنه على يقين من وجود بول أو منيّ في المجرى .

قلتُ : ما ذُكِرَ غيرُ صحيح ، فإنّ الإستصحاب هنا هو أصلٌ مثبتٌ بوضوح ، فإنك في إجرائك للإستصحاب إنما تريد أن تُثْبِتَ أنّ ما خرج هو بول أو منيّ ، وهذا أثر تكويني لا شرعي ، ثم تريد أن ترتّب على هذا الأثر التكويني الأثرَ الشرعي المعروف . وبتعبيرٍ آخر : ما تريد إثباتَه بالإستصحاب هو خروج البول أو المنيّ ، فقلتَ إذن خرجا تعبّداً ، لكنك غفلتَ عن كون موضوع النجاسة ومورد الوضوء والغُسل هما الخروج الموضوعي ، والأصلُ لا يقوم مَقام القطع الموضوعي ، وعلى فرض الشكّ فالأصلُ عدمُ قيام الأصل مقام القطع الموضوعي ، ولذلك لم يستدلّ الأئمة عليهم السلام بالإستصحاب .

لكن ما أغنانا عن هذا البحث هو ورود روايات صحيحة في لزوم التطهير وإعادة الوضوء والغُسل .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٣ : الأقوى وجوب البناء على طهارة أرض الحمّام وإن ظن نجاستَها ولا تحسن الوسوسة(١٥٢) .

(١٥٢) لا شكّ أنهم طرحوا هذه المسألة لعدم توفّر المياه الجارية في الأعصار السابقة ، ولكن في زماننا هذا فالماء الجاري متوفّرٌ في كلّ بيت غالباً ، ومع إمكان إجراء استصحاب الطهارة

(٤١٥) ئل ١ ب ١٣ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٢ .

٣٥٣