أو إجراء قاعدة الطهارة لا يبقى مجالٌ للوسوسة . نعم الأحوط إستحباباً الإجتنابُ عنها مع الظنّ بالنجاسة ، ولكن لا يحسن الإحتياطُ كثيراً في مجال الطهارة والنجاسة خوفاً من الوقوع في مرض الوسوسة الشيطانية ، ولكون الشيطان خبيثاً عوّاداً لما عوّدتموه عليه ، فلا تطمعوه من أنفسكم بالوسوسة في الطهارة والنجاسة .
ولا بأس أن تلاحظ بعض الروايات التالية لترى أئمّتنا(عليهم السلام) كيف كانوا يتصرّفون ولا يتوسوسون رغم احتمال وجود النجاسة واقعاً :
١ ـ فقد روى في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الفضيل قال : سئل أبو عبد الله(عليه السلام) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء ؟! فقال : « لا بأس ، هذا مما قال الله تعالى ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ » صحيحة السند ، ويَظهر أنّ أرض الحمّام كان من الفخّار والخزف .
٢ ـ وروى في يب أيضاً عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن زرارة قال : رأيت أبا جعفر(عليه السلام) يخرج من الحمّام فيمضي كما هو ، لا يغسل رجلَيه حتى يصلي . صحيحة السند .
٣ ـ وأيضاً في يب عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزّاز (ثقة كبير المنزلة ، إسمُه إبراهيم بن عثمان وقيل إبراهيم بن عيسى) عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الحمّام يغتسل فيه الجنبُ وغيرُه ، أغتسل من مائه ؟ قال : « نعم ، لا بأس أن يغتسل منه الجنبُ ، ولقد اغتسلت فيه وجئت فغسلت رِجْلَيَّ ، وما غَسَلْتُهُما إلا بما لَزِقَ بهما من التراب » صحيحة السند .
٤ ـ وفي الكافي عن الحسين بن محمد (بن عامر بن عمران الأشعري القمّي ثقة)(٤١٦) عن معلى بن محمد (يروي عنه في الفقيه مباشرة فهو إذن من أصحاب الكتب التي إليها مرجع الشيعة وعليها معوّلهم) عن الحسن بن علي (بن زياد) الوشّاء (وجه من وجوه الطائفة وعَين من أعيانها) عن حماد بن عثمان (ثقة من أصحاب الإجماع) عن عمر بن يزيد (بياع السابري الثقة واسمه الكامل عمر بن محمد
(٤١٦) قال الشيخ في الفهرست : الحسين بن محمد بن عامر الأشعري يروي عن عمّه عبد الله بن عامر . وقال النجاشي ـ في ترجمة عبد الله بن عامر ـ عبد الله بن عامر بن عمران بن أبي عمر الأشعري في نسخة ، وفي أخرى ابن أبي عمير مصغّراً إلى أن قال في الرواية بكتابه : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمّه به .
٣٥٤
‹