مسألة ٤ : قيل بنجاسة الفُقّاع ، والصحيح طهارتُه(١٤١) ، وهو شراب مُتَّخَذٌ من الشعير على وجه مخصوص ، ويقال : إنّ فيه سُكْراً خَفيّاً(١٤٢) ، وإذا كان مُتَّخَذاً من غير الشعير فلا حرمة فيه إلا إذا عُلم أنه مسْكِرٌ . وأمّا الموجود في أسواقنا اليوم فلا يجوز للمؤمنين أن يشربوا بالآنية الشبيهة بآنية البيرة ، فإنه تشبُّهٌ بالفاسقين وتشجيعٌ لهم للتجرؤ على الإعلان بشربه وتوطئة لقليلي الدين لاستعمال المسكر منه .. فإنْ حصل عندهم ظنّ بوجود نسبة ـ ولو قليلة ـ من المسكر فيه فالأحوط استحباباً اجتنابُ شربه حتى مع تغيير الآنية ، وذلك لخطورة الأمْر في نفسه .
(١٤١) لا شكّ ولا خلاف في حرمة الفُقّاع ، كما لا شكّ عندنا في طهارته ، وذلك لعدم وجود أيّ رواية أو دليل على نجاسته ، غاية ما يستدلّ به على نجاسته هو على أنه خمر ، وهذا ما لا شكّ فيه ، وذلك لاستفاضة الروايات في ذلك(٣٨٦) ، ولكننا ذكرنا استفاضة الروايات في طهارة الخمر ، فلا يبقى وجهٌ للقول بنجاسة الفُقّاع .
ثم لا شكّ أنك تعلم بأنّ كلّ مسكر حرام ، أيضاً لاستفاضة الروايات في ذلك ـ وقد مرّ بعضها قبل قليل ـ سواء كان متّخذاً من الشعير أو من غيره .
(١٤٢) إشارة إلى الرواية المشهورة التي رواها في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن (الحسن بن علي بن زياد) الوشا (من وجوه هذه الطائفة وعين من عيونها) قال : كتبت إليه يعني الرضا(عليه السلام) أسأله عن الفقاع فكتب : « حرام ، ومَن شَرِبَهُ كان بمنزلة شارب الخمر » قال وقال أبو الحسن(عليه السلام) : « لو أنّ الدار داري لقتلتُ بايعَه ولجلدتُ شاربه » قال وقال أبو الحسن الأخير(عليه السلام) : « حدُّه حدّ شارب الخمر » وقال(عليه السلام) : « هي خمرة استصغرها الناس »(٣٨٧) .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
(٣٨٦) راجع ئل ١٧ ب ٢٧ ص ٢٨٧ .
(٣٨٧) المصدر السابق ب ٢٨ ح ١ ص ٢٩٢ .
٣٣٩
‹