الطهارة
صفحة ٤٢٥ من ٢٠٢٦

ثم لا شكّ أنّك تعلم أنّ هتك مساجد الله حرام عقلاً وشرعاً ، واحترامها من تعظيم شعائر الله ، ولذلك يجب دفع النجاسة عن المسجد كما يجب رفعها .

أمّا المرور جنباً في المسجدين فقد استفاضت الروايات في حرمته(٥٠٥) .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١٥ : في جواز تنجيس مساجد اليهود والنصارى إشكال ، وأما مساجد المسلمين فلا فرق فيها بين فرقهم (٢١٨) .

(٢١٨) الحقيقةُ أنّ من الغريب ـ متشرّعياً ـ أن يُفتَى بحرمة تنجيس الكنائس وبيع اليهود ، وبوجوب تطهيرها ، وهي محالٌ للشرك بالله جلّ وعلا ، وهي محالّ لمعصية الله سبحانه وتعالى ، غريب تصوّرُ أنها حالياً محالّ لعبادة الله وأقلّ كلمة يقولون فيها السلام عليك يا مريم يا اُمّ الله !!! نعوذ بالله تعالى .

نعم ، لو كانت بيوتَ اللهﷻ فإننا نتشرّف بتطهيرها ، لكنها بيوتُ الشرك بالله سبحانه وتعالى وبيوت لإبليس لعنه الله .

ويكفي أن نقول بأنّ كونها محلاً للعبادة أمرٌ في غاية الغرابة ، وأنا أدّعي أنه يجب هدمُها ـ إن أمكن ـ لأنها محلّ للشرك بالله جلّ وعلا ، لا لعبادة الله سبحانه وتعالى ، فهي كمسجد ضرار ـ الذي بناه المنافقون بقصد تفريق أصحاب النبي ﷺ أو أسوأ .

ويكفي أن نقول إنّ آية ﴿وَطَهِّرْ بيتِي﴾(٥٠٦) وقولهﷻ ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ ..﴾(٥٠٧) وقوله جلّ وعلا ﴿لاَ تَقُمْ فِيه أَبَداً ، لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيه ، فِيه رجَالٌ يُحبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ، وَاللهُ يُحبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾(٥٠٨) ، وقوله سبحانه﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينتَكُمْ عِند كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(٥٠٩) وصحيحة أبي حمزة الثمالي « .. فأوحى الله

(٥٠٥) المصدر السابق ب ١٥ .

(٥٠٦) الحجّ ـ ٢٦ .

(٥٠٧) التوبة ـ ٢٨ .

(٥٠٨) التوبة ـ ١٠٨ .

(٥٠٩) الأعراف ـ ٣١ .