الطهارة
صفحة ٤٢٤ من ٢٠٢٦

المهم هو حرمة المكث وقبحه في المسجد حتى لأجل التطهير ، ولكن بقاء النجاسة في المسجد أقبح قطعاً .

ثم لا شكَ في حرمة المكث في المسجد للتطهير حتى ولو تيمّم ، أي أنه لا يجوز له التيمّمُ لتطهير المسجد ، وذلك لعدم معلومية شرعية التيمم في مثل هكذا حالة ، بل يبعد شرعية ذلك ، وذلك لوجود الماء وإمكان الإغتسال بسرعة ، وعليه فنحن لا نعلم بشمول دليل التيمّم لمثل هكذا تأخير في تطهير المسجد .

نعم ، إلّا إذا كان بقاءُ النجاسةِ ـ فترةَ الغُسل ـ هتْكاً للمسجد بحيث يَحكم العقلُ بلزوم تقديم الإزالة على الغسل ، أو كانت النجاسةُ في معرض السريان والزيادة لكونها مثلاً في أماكن الوضوء والماء بحيث إن لم يبادر إلى الإزالة فوراً لسرت النجاسةُ إلى أماكن أُخرى في المسجد ولعظمت المشكلة وصعب التطهير حينئذ ، أو فُقد الماءُ ، أو وُجد ولكن لا يمكن له استعماله لسبب ، كما لو كان مستعجلاً جداً أو كما لو كان مسافراً ولا يمكن له الإغتسال فعلاً فإنه في هكذا حالات يجب عليه عقلاً أن يتيمّم ـ احتياطاً ـ فإنّ التيمّم ـ كما تعلم ـ هو طهارة متنزّلة ، يُرجَعُ إليه مع عدم إمكان استعمال الماء شرعاً أو عقلاً ، فيتيمّم بنيّة القيام بعمل مستحب وهو الكون في المسجد ، أو أن ينوي القيام بواجب وهو تطهير بيت الله ـ ولا أعرف في هذه النيّة الأخيرة خلافاً ـ فإننا في هكذا حالات نحتمل جداً أهميّةَ التيمّم والتطهير على حرمة دخول المسجد جنباً لتطهيره ، أي أنّ تيمّم الجنب وتطهيره المسجد أهمّ ـ ولو بنحو الإحتمال ـ على بقاء المسجد متنجّساً ، وإنّ الفقيه يشعر جداً بلزوم التيمّم في مثل هكذا حالة ، ويشعر بوجوب ذلك من قبل الشارع المقدّس ، ويستظهر ذلك من آية التيمّم ورواياته في شتّى الحالات كحالة نوم الجنب وغيرها ، فإنّ مجموع ذلك ـ بوضوح ـ يفيد ـ كون التيمّم هو طهارة عاديّة لكن متنزّلة ، وما لا يُدرَكُ كلّه لا يُترَكُ كلُّه .

وعلى فرض عدم إمكان التيمّم يجب إزالة النجاسة ، لما قلناه مراراً من لزوم تقديم الأهمّ ـ وهو وجوب إزالة النجاسة ـ على المهمّ ـ وهو حرمة مكث الجنب في المسجد . وأنت تعلم أنّ في حال دوران الأمر بين المحذورَين يقدَّمُ مراعاةُ جانب الأهمّ .

ثم اعلم أننا إن قلنا في بعض الحالات بلزوم تطهير المسجد على الجنب ، فهذا لا يرفع قبح ذلك ، لكننا نَفعلُ القبيحَ الفعلي لنتخلّص من الأقبح وهو بقاء بيت الله نجساً .