الطهارة
صفحة ٩٦٢ من ٢٠٢٦

عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر﴿عليه السلام﴾قال : سألته عن الرجل يعمل الشيءَ من الخير فيراه إنسانٌ فيَسُرُّه ذلك ؟ قال : « لا بأس ، ما من أحَدٍ إلاّ وهو يحب أن يَظهر له في الناس الخيرُ إذا لم يكن صَنَعَ ذلك لذلك »(١٤٠١) صحيحة السند ، ومثلُها ما رواه في الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن القاسم بن عروة (يمكن توثيقه لرواية ابن أبي عمير عنه في نفس هذه الرواية) عن أبي العباس (البقباق : الفضل بن عبد الملك ثقة عَين له كتاب) قال قال أبو عبد الله﴿عليه السلام﴾: « مَن سَرَّتْهُ حسنته وساءَتْهُ سيّئَتُه فهو مؤمن »(١٤٠٢) مصحّحة السند .

كما لا بأس أن يتوضّأ الشخص لهدفين : الأوّل لنفسه ـ أي ليصير على طهارة ـ والثاني لتعليم غيره ، طالما كان يتوضّأ امتثالاً لأمر الله جلّ وعلا ، كما لا بأس أن يصلّي الإنسانُ لله عزّوجلّ ليعلّمَ الناسَ على عبادة الله سبحانه وتعالى ويحثّهم عليها ، ففي أصول الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن (عبد الله بن محمد) الحجال (ثقة ثقة) عن العلاء (بن رزين ثقة جليل القدر) عن (عبد الله) ابن أبي يعفور (ثقة ثقة) قال قال أبو عبد الله﴿عليه السلام﴾: « كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والإجتهاد والصلاة والخير ، فإنّ ذلك داعية » (١٤٠٣) صحيحة السند .

﴿ وإن كانت الضميمةُ من غير الرياء والسمعة محرمةً فهي في الإبطال مثلُ الرياء ، لأنّ الفعلَ يصير مبغوضاً ومحرماً فيكون باطلاً ، كمَن كان يريد من وضوئه أو صلاته في مكان إيذاءَ مؤمنٍ ، فلو فرضنا أن شخصاً يعمل مثلاً بميكانيك السيّارات ويداه متّسختان كالعادة ، فصار يغسل يديه أمام باب محلّ جاره ـ أفرُضْ في مكان مباح ـ بالكاز والمازوت ، ثم قال أتوضّأ امتثالاً لأمر الله تعالى وصار يتوضّأ ليملأ الأرضَ عمداً أمام باب محلّ جاره بالمازوت والماء ، متذرّعاً بكون الطريق لعموم الناس ! فهكذا وضوء يكرهه الله جلّ وعلا ، ولا يمكن أن يكون محبوباً لله ، ولذلك لا يمكن أن يكون عبادةً صحيحة .

﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿

مسألة ٢٩ : الرياء بعد العمل ليس بمبطل (٤٨٧) .

(١٤٠١) ئل ١ ب ١٥ من أبواب مقدّمة العبادات ح ١ ص ٥٥ .

(١٤٠٢) ئل ١ ب ٢٤ من أبواب مقدّمة العبادات ح ١ ص ٨٠ .

(١٤٠٣) ئل ١ ب ١٦ من أبواب مقدّمة العبادات ح ٢ ص ٥٦ .

٩٦٢