الطهارة
صفحة ٩٦١ من ٢٠٢٦

ولو شكَّ في كون ما يفعله رياءً أو لا فلا دليل محرز ولا أصل عملي يصحّح وضوءه أو صلاته ، وإنما المورد هنا مجرى لأصالة الإشتغال ، أي أنّ عليه أن يعيد وضوءه وصلاته ، بمعنى أنّ عليه أن يُحْرِزَ الإخلاصَ في عمله .

وأمّا العجب ، فقد استفاضت الرواياتُ في ذمّه جداً(١٣٩٩) ، ومع ذلك فالمتأخّرُ منه ـ أي بعد انتهاء الوضوء مثلاً أو بعد الصلاة ـ لا يضرّ بهما قطعاً ، أو قُلْ : لا دليل على مبطليّته للصلاة السابقة ، ولعلّ القولَ بعدم مُبْطِليّته إجماعيٌّ .

أمّا العجب المقارِن للعمل فيمكن أن يكون مفسداً للعمل ، للظنّ بمبغوضيّته عند الله تبارك وتعالى ، فينبغي أن يتأمّل الإنسان في عبادته هل هذه العبادة التي صلاّها مع العجب يحبّها الله تعالى أم يبغضها ، فإن علم بأحدهما عمل على أساسه ، وإن شكّ فلا دليل على بطلان عبادته ، طالما كان يعملها لله وحده ، ولعله لذلك أجمع الأصحاب على عدم بطلان عمله في هكذا حالة .

وأمّا حبّ السمعة فكالعجب والرياء تماماً ، فالمهمّ أن يتأكّد الإنسان من محبوبية ما يفعله عند الله سبحانه وتعالى . ففي الروايات : « اعملوا لغير رياء ولا سمعة فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل ، ويحك ما عمل أحدٌ عملاً إلا رَداه اللهُ به ، إن خيراً فخيراً وان شراً فشراً » . وقال عليّ﴿عليه السلام﴾: « اخشوا الله خشية ليست بتعذير ، واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله يوم القيامة »(١٤٠٠) .

ولو توضّأ لهدفين كلٍّ منهما جزء العلّة وهما : الكون على الطهارة والتبرّد لكان وضوؤه باطلاً ، لأنه نقصٌ في العبوديّة ، لأنه لولا التبرّد لما توضّأ . أمّا لو كان كلٌّ منهما علّة تامّة بمعنى أنه لولا التبرّد لتوضّأ أيضاً فلا بأس ، لأنّ هذا لا ينافي الإخلاص المعتبر في العبادة ، وبالتالي لا نقصَ في هذه العبادة .

والخلاصة هي أنّ على المصلّي أن يصلّي لله جلّ وعلا وحْدَه ، لا أن يُشرِكَ معه الناسَ . وعليه فلا بأس أن يُسَرَّ إذا رآه الناسُ ، وأن يشتدّ شوقه للعبادة أكثر أمام الناس ، لكن على أن يكون عملُه لله عزّوجلّ وحده ، فقد روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي

(١٣٩٩) ئل ١ ب ٢٣ من أبواب مقدّمة العبادات ص ٧٣ .

(١٤٠٠) راجع ئل ١ ب ١١ من أبواب مقدّمة العبادات ح ٥ و ٦ و ٨ و ١٠ و ١١ و ١٢ ص ٤٨ و ٤٩ .

٩٦١