الطهارة
صفحة ١١٠ من ٢٠٢٦

قال : سألته عن الصبي أيصلَّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ؟ فقال : « إذا عقل الصلاةَ صُلِّيَ عليه »(١٠١) صحيحة السند ، ورواها الحِميَري في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر . أقول : لَمّا لم يُجبْهُ الإمامﷺ على إبن الخمس سنين فهذا يعني أنه قد يصير الطفلُ مميّزاً إذا أتمّ الخمسَ سنين .

وأمّا رَفعُ القلم عنه فهو امتنان محض لا أنه يكشف عن عدم حجيّة قوله ، وإنما رفعُ القلم عنه يكشف عن نقصان عقله قليلاً بلا شكّ ، وهذا أمر وجداني واضح لذلك لا يُحَدُّ حدُّ البالغ ، لكنْ هذه الرواية لا تنفعنا ولا تضرّنا في مسألة حجيّة قول الصغير المميّز .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٧ : إذا أخبر ذو اليد بنجاسة شيء أو بطهارته وقامت البَيّنة على خلاف ذلك ، قُدِّمَت البَيّنة ، وإذا تعارضتِ البَيّنتان تساقطتا إن كانتا بنفس القوة ، وذلك كما لو ادّعت كلتا البَيّنتين الإستنادَ إلى العلم الحسّي ، وهو فرض قد لا يحصل في الخارج ، وأمّا إن ادّعت إحداهما العلْمَ الحسّي والأُخرى ادّعت العكس لكن معتمدةً على الأصل فإنّ الأمارة المعتمدة على العلم الحسّي تُقدَّم بلا شكّ ، وأمّا إن اعتمدت كلتا الأمارتين على الأصل فهنا يتساقطان ونرجع إلى مقتضى الأصل العملي من استصحاب الحالة السابقة أو قاعدة الطهارة(٦٨) .

(٦٨) من الواضح شرعاً حجيّةُ البَيّنة في الكتاب والسنّة(١٠٢) وأنها ـ بمقتضى الإطلاق ـ حجّةٌ تعبّداً حتى ولو يحصل منها اطمئنان أو ظنّ ، ومن الواضح أيضاً أنها لا تكون حجّة مع الإطمئنان بكذبها أو خطئها .

(١٠١) ئل ٢ ب ١٣ من أبواب صلاة الجنائز ح ٤ ص ٧٨٨ .

(١٠٢) قال الله تعالى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالكُمْ﴾ (البقرة ـ ٢٨٢) وقال ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (الطلاق ـ ٢) وقال ﴿يَحْكُمُ به ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (المائدة ـ ٩٥ ) . وأمّا في السنّة فكثير ، ويكفينا الآن موثّقة مسعدة بن صدقة السابقة الذكر وقد عمل بها المشهور ، ومثلُها ما رواه في الكافي عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد اللهﷺ في الجُبن قال : « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئَك شاهدان يشهدان أنّ فيه مَيتة » (ئل ١٧ ب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ح ٢ ص ٩١ ) .

١١٠