الطهارة
صفحة ٨٩٣ من ٢٠٢٦

(٤٣١) أمّا في الضرورات غير التقيّة ، كما لو كان في معركة مثلاً أو لم يمكن نزع الحذاء لمشكلة في رجله مثلاً ، فلا شكّ في جواز المسح على الحذاء كما في حال الحرج ، بل قد يحرم المسح على البشرة في بعض الأحيان كما في حال الضرر ، وقد مرّت الأدلّة على هذه المسألة قبل قليل في مسألة ٣٣ و ٣٥ . وأمّا في حال التقيّة فقد عرفتَ استحباب العمل بمقتضاها في التقيّة المداراتيّة حتى ولو كان هناك مندوحة في التوضّي في بيته مثلاً ولا يجب الإعادة ، لأنّ الملاك في التقيّة المداراتيّة هو التحبب والمداراة كما رأيت في روايات "صلّوا في مساجدهم" و"صلّوا في عشائرهم" وأنّ « من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول اللهﷺ » وغيرها .. وهو يتأتّى في الوضوء المستحبّ أيضاً . ولكن في حال التقيّة اللزوميّة بما أنّ الوضوء استحبابي فلا موجب للوضوء التقيّتي إلاّ إذا أتى به من باب المداراة والتحبب .

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٣٩ : إذا اعتقد التقية أو اعتقدَ تحقُّقَ إحدى الضرورات الأخرى فمسح على الحائل ثم بانَ أنه لم يكن موضعَ تقيّةٍ أو موضعَ ضرورة ففي صحة وضوئه إشكال ، فالأحوط وجوباً إعادة الوضوء‏(٤٣٢) .

(٤٣٢) الكلام هنا هو في موضوعيّة الخوف أو في موضوعيّة الواقع ، بمعنى هل أنّ الخوف الوارد في الآيات والروايات المنظورُ منه الخوفُ بما هو خوف ، إذن فنقول بالإجزاء حتى ولو تبين لنا أننا كنّا متوهّمين وأنه لم يكن هناك موجب للتقيّة ، أو أنّ الخوف الوارد في الآيات والروايات المنظورُ منه الخوفُ بما هو طريق إلى الضرر الواقعي ، أي أنّ موضوع جواز أو وجوب العمل بمقتضى التقيّة وسائر الضرورات هو الضرر الواقعي الخارجي ؟

لنلاحظ الآيات والروايات أوّلاً ثم نحكم : قال الله تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ في اليَمِّ وَلا تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إنّا رَادُّوهُ إلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ (٧)﴾ ‏(١٣١٧) ، وقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ

(١٣١٧) سورة القصص .

٨٩٣