الطهارة
صفحة ١٥٩٧ من ٢٠٢٦

فإن قلتَ : قد يكون المراد ـ جمعاً بين طائفتَي الروايات ـ أنّ المراد من جواز المقاربة ـ في الطائفة الأولى ـ هو الجواز الذاتي الذي لا يمانع اشتراطَ الغُسلِ قبل المقاربة .

قلتُ : لو كان الأمر هكذا لوجب بيانُه ، على أنّ الظاهر من أقوالهمﷺ في صحيحة عبد الله بن سنان مثلاً « ولا بأس بأن يأتيها بعلُها إذا شاء إلا أيام حيضها فيعتزلها زوجها » وصحيحة صفوان بن يحيى « ويأتيها إن أراد » وغيرِهما عدمُ اشتراط الغُسل قبل المقاربة .

على أننا لو قلنا بتوقّف جواز الوطء على الإغتسال لوجب الإغتسال ثم الوطء بلا فاصل طويل ، وهذا أمرٌ يَبعُد جداً الإلتزام به ، خاصةً في المتوسّطة التي قد تكون قد اغتسلت عند الفجر وأراد الزوجُ أن يقارب عند العصر مثلاً .

ولعلّه لكلّ ما ذكرناه ذهب إلى ما نقول أصحابُ المعتبر والتذكرة والتحرير والبيان والدروس والمهذّب والسيد محسن الحكيم في المستمسك وغيرُهم .

مسألة ١٩ : قد يجوز للمستحاضة قضاء الفوائت مع الإتيان بالأعمال الصلاتية لاحتمال صيرورتها طاهرةً مطلقاً ، ولكن بما أنها في حال حدث الإستحاضة فيحتمل أن تكون طاهرة بلحاظ خصوص الأفعال الواردة في الروايات من قبيل فرائضها وطوافها ، ولذلك فالأحوط تركُ القضاءِ إلى حالة النقاء طالما كان القضاءُ واجباً موسّعاً(١٩٤) .

(١٩٤) يحتمل أن تكون صلاتها ـ رغم أعمالها الصلاتية ـ إضطرارية ـ كالصلاة عن تيمُم وكصلاة المسلوس ـ لكونها مُحدثةً واقعاً وإن وجبت عليها الصلواتُ ونحوُها لأنّ الصلاة لا تُترك بحال ، أمّا أن تَقضي ما عليها من فوائتَ أيضاً وهي في حال حدث الإستحاضة ـ على أساس أنها إن شاء الله هي طاهرة مطلقاً وادّعيت الشهرة على ذلك ، أو أنه لا فرق بين الأدائية والقضائية فكلاهما فريضتان ـ فهذا ما لا نتجرّأ على القول به ، وذلك للشكّ في شمول الشهرة للفرائض القضائية ، فقد رأيتَ في المسائل السابقة أنه يجب عليها خمس وضوءات أو ثلاثة أغسال ، وهذا يكشف عن أنها في حال حدث مستمرّ رغم الأغسال الثلاثة والوضوءات الخمسة ، لذلك وجب على الكثيرة الغُسلُ للظهرين وغسلٌ للعشاءين حتى ولو كان الفاصل بين غُسلَي الظهرين وغُسلَي