الطهارة
صفحة ١٦٠٦ من ٢٠٢٦

تُصَلّي ما لم تَلِدْ » شمولَ الولادة لناقص الخلقة والميّت ، وكذلك الأمر في مصحّحة السكوني حيث فيها « يعني إذا رأت الدمَ وهي حامل لا تدع الصلاة ، إلاّ أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلقُ ورأت الدمَ تركت الصلاة » إذ أنها شاملة بالإطلاق لما إذا كان الولد ناقصاً أو ميّتاً .

(٢٠٢) يظهر من الروايات أنّ المراد بالولادة هو ولادة إنسان ، لا سقوط مضغة أو علقة ، لاحظْ بعضَ الروايات السابقة : مصحّحة السكوني « .. إلاّ أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلقُ .. » وفي ضعيفة رُزَيق « تصلّي حتى يخرج رأسُ الصبي ، فإذا خرج رأسُه لم تجب عليها الصلاة .. » قال قلت : ما الفرق بين دم الحامل ودم المخاض ؟ قال : « إنّ الحامل قذفت بدم الحيض ، وهذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعضُ الولد فعند ذلك يصير دمَ النفاس فيجب أن تدع في النفاس والحيض .. » ، بل حتى موثّقة عمار بن موسى تفيد ذلك ، لاحظ قولَ الإمام أبي عبد اللهﷺ السالف الذكر في المرأة يصيبُها الطلقُ أياماً أو يوماً أو يومين فترى الصفرة أو دماً ؟ قال : « تُصَلّي ما لم تَلِدْ ، فإنْ غَلَبَها الوجعُ ففاتتها صلاةٌ لم تقدر أن تُصَلّيَها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلاة بعدما تطهر » فإنه لا تصدق الولادة على الإسقاط ، ولذلك توقّف المحقّقُ الكركي في إلحاق العلقة ، بل عن الأردبيلي الجزم بعدم إلحاق العلقة والمضغة معاً ، وهو الصحيح .

فائدة : لعلك تعلم أنّ مدّة مرحلة النطفة ـ بعد استقرارها في الرحم ـ ٤٠ يوماً ، وديَتها عشرون ديناراً ، ومدّة مرحلة العلقة ٤٠ يوماً أيضاً ، وديَتها أربعون ديناراً ، ومدّة مرحلة (المضغة والعظم وكسو اللحم) ٤٠ يوماً أيضاً ، وديّتها : إن كانت مضغةً ٦٠ ديناراً ، وإن صار الجنين عظماً فـ ٨٠ ديناراً ، وإن كُسِيَ اللحمَ ولم يُكْمِلِ الشهرَ الرابعَ أي لم تُنفَخْ فيه الروح فـ ١٠٠ دينار ، وهي المرحلة الأخيرة التي تتمّ فيها الخلقة أي يشقّ فيها سمعه وبصره وترتّب جوارحه ، وبهذا استفاضت رواياتنا التي منها عدّة صحاح وهو المشهور جداً بين الأصحاب أيضاً .

(٢٠٣) بالإجماع ، إدّعاه غيرُ واحد من الأعاظم ، مضافاً إلى النصوص المتقدّمة كموثّقة عمار « تُصَلّي ما لم تَلِدْ » ومصحّحة السكوني « إذا رأت الدمَ وهي حامل لا تدع الصلاة ، إلاّ أن