أصلاً مثبتاً للآثار التكوينية . ولا أقلّ من عدم جواز الإفتاء بنجاسة هذا الماء القليل بلسان قاطع ، وذلك لاحتمال جريان استصحاب طهارة هذا الماء القليل الموجود أمامنا . نعم ، من الطبيعي لزومُ الإفتاء بنجاسة الثوب للإستصحاب ، وهذا من الأمور التعبّدية التي لا محيص عنها .
* * * * *
مسألة ٧ : إذا كان الماءُ في الخزّان قليلاً وأثناء تعبّئته وقعت فيه نجاسةٌ فإذا لم يُعلم السابقُ من الملاقاة والكرية فإنه يُحكَمُ بطهارته(٤٠) ، وإن كان الأحوط استحباباً التجنّب . وأمّا إن عُلِم تاريخ وقوع النجاسة وجهلنا بوقت بلوغه الكريّة فإنه يُحكَمُ بنجاسته لاستصحاب القلّة .
وأمّا إذا كان الخزّان يفرَّغ من مائه فوقعت فيه نجاسةٌ أثناء تفريغه فإن جُهِل تاريخُ وقوع النجاسة والملاقاة حكم فيه بالطهارة أيضاً . وكذلك إنْ عُلِم تاريخُ الملاقاة ولم يعلم تاريخ الإنتقال إلى القلّة فإنه يبنَى على طهارة ماء الخزّان لاستصحاب الكريّة ، مع الإحتياط الإستحبابي المذكور . وإنْ عُلِمَ تاريخُ القلّةِ ولم يُعلم تاريخُ وقوع النجاسة فإنه يُحكَمُ بنجاسته لاستصحاب عدم وقوع النجاسة إلّا بعدما صار الماءُ قليلاً .
(٤٠) ذَكَرَ السيدُ المصنّفُ رحمه الله هنا حالتين من حالات وقوع النجاسة في الخزّان :
٭ الحالة الأُولى : ما إذا وقعت النجاسة في الخزّان في حال تعبّئته بالماء ، فإنه إذا لم يُعلم السابقُ من وقوع النجاسة وحصول الكرية ـ بمعنى عدم العلم بحدوث أحدهما في ساعة معيّنة ـ ففي هكذا حالة يُحكَمُ بطهارة الماء لقاعدة الطهارة ، وذلك لعدم جريان الإستصحابين في مثل هكذا حالة(٦٨) ، وإن كان الإحتياط حَسَناً عقلاً .
(٦٨) نحن لا نقول بجريان استصحاب عدم وقوع النجاسة حتى بلغ الماء كراً ـ والذي يقتضي الطهارة ـ ولا بجريان استصحاب عدم بلوغ الماء كرّاً ـ أي نحن لا نستصحب في هكذا حالة قلّةَ الماء ـ حين وقعت النجاسةُ والذي يقتضي النجاسة ، فنحن لا نقول بجريانهما ثم تعارضهما ثم بتساقطهما .
٧٧
‹