الطهارة
صفحة ٧٨ من ٢٠٢٦

وأمّا إن عُلِم تاريخُ وقوع النجاسة في الخزّان ـ فلا يجري استصحابُ عدم وقوعها وذلك للعلم بوقت وقوعها ـ ولكنْ جهلْنا وقت بلوغه الكريّة ـ فإنه يُستصحَب عدمُ بلوغه كرّاً حين وقعت النجاسة ـ فإنه يُحكَمُ بنجاسة ماء الخزّان لاستصحاب عدم بلوغه كرّاً حين وقعت النجاسة .

٭ والحالةُ الثانية : ما إذا وقعت النجاسةُ في الخزّان في حال تفريغه من الماء ، فإنه إذا لم يُعلم السابقُ من وقوع النجاسة وحصول القلّة ـ بمعنى عدم وجود علم بوقت حصول أحدهما ـ فإنه يحكم أيضاً بالطهارة ، وذلك رجوعاً وتمسّكاً بقاعدة الطهارة ، لا لتعارض الإستصحابين فيتساقطان (أي استصحاب عدم وقوع النجاسة قبل الإنتقال إلى القلّة والذي يُنتج الحكمَ بنجاسة ماء الخزّان ، واستصحاب عدم الإنتقال إلى القلّة . والنتيجة البناء على كثرة الماء ـ حين وقوع النجاسة والذي يُنتج الحكمَ بطهارة ماء الخزّان) .

وكذا إن عُلِم تاريخُ وقوع النجاسة فكذا لا يجري استصحاب عدم وقوع النجاسة ـ للعلم بوقت وقوعها ـ ولكن يجري استصحابُ عدم الإنتقال إلى القلّة ـ أي نستصحب الكريّة ـ فإنه أيضاً يُبنَى على طهارة ماء الخزّان .

وأمّا إن عُلِم تاريخُ الإنتقال إلى القلّة ولم نعلم تاريخ وقوع النجاسة ، فإنه لعدم جريان استصحاب عدم القلّة ، وجريان استصحاب عدم وقوع النجاسة إلا بعد أن صار الماء قليلاً فوقعت ، يجب الحكمُ بالنجاسة .

فإن قلتَ : في هذه الجملة الأخيرة نظرٌ ، لأنّ استصحاب عدم وقوع النجاسة في حال كثرة الماء لا يُثبت شرعاً وقوعَ النجاسة في حال قلّة الماء ـ لنحكم بنجاسة الماء ـ إلّا على القول بالأصل المثبت ، فإنّ الإستصحابَ يجري إذا كان الأثرُ الشرعي يترتّب على عدم طروء الرافع للحالة السابقة ، كما فيما لو شككنا في رفع الطهارة عن المتوضّي ، فإننا نستصحب عدمَ طروء النوم ، فيترتّب على عدم طروء النوم البقاءُ على الطهارة .

قلتُ : أصالةُ الإستصحاب أصالةٌ عقلائيّة ، أي منشؤها عقلائيّ ، يقول الإمام الصادق عليه السلام "فإنه كان على يقين من وضوئه" "وليس ينبغي لك أن تنقض اليقينَ بالشكّ أبداً" ، والعقلاءُ يرَون تحقّقَ موضوع النجاسة إذا استصحبنا عدمَ وقوع النجاسة في حال الكريّة ، ذلك لأنهم يفهمون من هذا أنّ النجاسة لم تقع إلى أن صار الماء قليلاً . أو قُلْ : العقلاءُ لا يفرّقون بين الجملتين (أي بين استصحاب عدم وقوع النجاسة حال الكريّة وتحقّق وقوع النجاسة حال كون الماء قليلاً) وذلك للملازمة بينهما عقلائياً ، فلا محلّ للقول باستصحاب طهارة الماء ، لكون استصحاب

٧٨