الطهارة
صفحة ١٩٧٢ من ٢٠٢٦

الأبُ لا يزالُ حاراً فإنّ الولد يرثه بالإجماع ، ولذلك أيضاً رأيتَ سابقاً في بحث الميتة بأنّ الميت ينجس بمجرد موته حتى وإن كان لا يزال حاراً .

مسألة ٤ : مرّ معنا سابقاً أنّ النظر إلى عورة الميت حرام بالإجماع ، لكنه ـ مع ذلك ـ لا يوجب بطلانَ الغُسل(٤٢٣) .

(٤٢٣) ذكرنا هذا الكلام سابقاً في (الثالث : المحارم بنسب أو رضاع) وقلنا هناك بأنه لو غسّل الميتَ عارياً وكان ينظر إلى العورة لوقع الغسل ـ رغم ذلك ـ صحيحاً وإن ارتكب محرّماً كبيراً ، وذلك لأنّ عورة المؤمن على المؤمن حرام ، ولأنّ الميت وإن كان بحسب الدقة جماداً إلا أنه بالنظر العرفي هو الحيّ السابق ، بل يشملُه إطلاقُ قوله تعالى ﴿قُل لِّلمُؤمنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ... وَقُل لِّلْمُؤْمِنَات يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ..﴾(٣٢٩١) ودلالتُهما على أنّ المؤمنَ مأمورٌ بغَضِّ النظر عن العورة مطلقاً ، بلا فرق في ذلك بين عورة الحيّ والميت وكذلك المؤمنة ، ولقوله تعالى ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاء والمُنْكَر والبَغْي﴾(٣٢٩٢) مضافاً إلى الأخبار الواردة في المقام الآمرة بأن يُجعل على عورة الميت خرقة ، فإنها بنفسها كافيةٌ في إثبات المدّعى ، إذ لولا حرمةُ النظر إلى عورة الميت لم يكن وجهٌ للأمر بجعل الخرقة عليها .

المهم هو أنّ إلقاء ثوب على العورة ليس شرطاً في صحّة الغسل وإنما هو واجب طريقي لعدم رؤية ما حرّم الله ، بل لا يوجد دليلٌ على اشتراط صحّة الغسل بعدم النظر ، ولذلك يمكن أن تقول بالعلم بعدم اشتراط صحّة الغسل بعدم النظر وذلك لخروج النظر عن الغسل جزءً وشرطاً ، وهذا كمَن يَستمع إلى الغناء وهو يُغَسّل الميت وكمَن يُصَلّي أو يطوف أو يسعى وهو يَنظر إلى الأجنبية بشهوة .

مسألة ٥ : إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيميمه ، وكذا إذا تُرِكَتْ بعضُ الأغسال ولو سهواً أو تبيّنَ بُطلانُها أو بطلانُ بعضها ، وكذا إذا

(٣٢٩١) النور ـ ٣٠ ، ٣١ .

(٣٢٩٢) النحل ـ ٩٠ .