الطهارة
صفحة ١٩٧٣ من ٢٠٢٦

دُفنَ بلا تكفين(٤٢٤) كلُّ ذلك ما لم يَستلزِم النبشُ هتكَ الميّت أو إيقاعَ النبّاش والمغسّل في الحرج الشديد من ناحية الرائحة القوية وما لم يصل الميت إلى حالة تفرُّقِ أعضائه وتناثر لحمه وفساد جسده . أما لو فرضنا أنهم كفّنوه بالكفن المغصوب فالأحوط وجوباً إرضاء صاحب الكفن بالمال ، ومع عدم إمكانه يُنتقَلُ إلى ما ذكرناه من الوقوع في الحرج أو هتك الميت ونحو ذلك ومراجعة الحاكم الشرعي . وأما إذا لم يُصلَّ عليه أو تبيَّن بطلانُها فلا يجوز نبشه لأجلها وإنما يصلى على قبره(٤٢٥) .

(٤٢٤) كلُّ ذلك لأنّ المأمور به لم يتحقّق ، فح يَحكم العقلُ بلزوم تحقيقه . قال السيد الخوئي هنا : "لإطلاق ما دلّ على وجوب تغسيل الميت وتكفينه فإنه غير قاصر الشمول للتغسيل والتكفين بعد الدفن الغير مأمور به . (ودعوى) انصراف الأدلّة إلى ما قبل الدفن ، والميّتُ قد دُفنَ في المقام (مندفعةٌ) بأنّ الأدلّة دلّت على وجوب التغسيل والتكفين قبل الدفن المأمور به ، وأمّا الدفن غيرَ المأمور به ـ كما في المقام ـ فلا موجب لاختصاص الأدلّة بما قبله ، بل إطلاقُها شاملٌ لما بعده أيضاً من غير انصرافها إلى ما قبله ، فالمقتضي لوجوب التغسيل والتكفين بعد الدفن الغير مأمور به موجود .

(وأمّا ما يُتوهّم) أن يكون مانعاً عنه وهو حرمة النبش حيث يتوهّم أن وجوبهما حينئذ يزاحم الحرمة (ففيه) أنّ حرمة النبش لم تَثْبُت بدليل لفظي يمكن التمسُّك بإطلاقه ، وإنّما ثبتت بالإجماع ، والمقدار المتيقن منه ما إذا كان الدفن مأموراً به ، وفي المقام لا إجماع على حرمة النبش بوجه ، لذهاب جملة كثيرة إلى جوازه ، بل وجوبه ، بل لو كان دليل لفظي على حرمته كان الأمر كذلك ، لاختصاص حرمة النبش بما إذا كان الدفن صحيحاً شرعياً أي كان مأموراً به ولا يشمل الدفنَ الغير مأمورٍ به" (إنتهى) .

أقول : لا شكّ في جودة ما ▧ لكنْ مع مراعاة ما ذكرناه بعد ذلك ، وذلك لما يجب أن يُعلم من أنّ الله تعالى هو ديّان الدين وهو العليم الحكيم وهو لا يَرضى أن يُنبَش قبرُ المسلم في هكذا حالات ، ولك بعد هذه الكلمة أن تُجريَ أصالةَ البراءة مع الشكّ في وجوب النبش