كما لا إشكال في عدم رفع الحدث في الموارد الأُخرى المذكورة أيضاً كوضوء الجنب لرفع كراهية النوم ، وإنما الوضوء لهذه الموارد هي لرفع درجة من الحدث لا أكثر ، وهذا أمر يفهمه كلّ متشرّع ، لأنه يرى أنّ هذا الشخص لا يزال مجنباً ، وأنّ المرأة لا تزال حائضة .
نعم لا شكّ ولا إشكال في أنه لو توضّأ الجنبُ للأكل فإنه يكتفي به في الشرب أيضاً وللجماع وللنوم ثانياً وللنوم ، لأنه فعلاً قد توضّأ ولم يُنتقض وضوؤه ، فيكتفي به لغير الأكل أيضاً .
❋ ❋ ❋ ❋ ❋
مسألة ٤ : لا يجب في الوضوء قصدُ مُوجبه بأنْ يَقصِدَ الوضوءَ لأجل خروج البول أو لأجل النوم ، بل لو قَصَدَ أحدَ الموجبات وتبين أنّ الواقعَ غيرَه صح ، حتى ولو توضّأ لخصوص رفع الحدث الفلاني على وجه التقييد ، وذلك لأنّ الحدث قد ارتفع (٣٨٢) .
(٣٨٢) لا شكّ أنه لا يجب في الوضوء قصدُ مُوجبه للإطلاق وللبراءة والإجماع ، وهذا الفرض من تضييع وقت الناس ، إذ لا أحد من المتديّنين يَقصِدُ الوضوءَ لأجل رفع خصوص حدث البول ، ولو قَصَدَ ذلك فهو لا يقصد ذلك بنحو التقييد ، وحتى لو فُرضَ أنه قصد الغاية بنحو التقييد ، فهذه النيّة لا تقيّد الوضوء ولا تقيّد الطهارةَ ، وذلك كما قلنا قبل قليل ، فأنت إذا أشبعت الفقيرَ لتُسْعِدَه بنحو التقييد ، فقد أشبعته على أيّ حال ، وهنا الوضوء قد تحقّق ، والطهارة قد حصلت ، والحدث قد ارتفع ، ولا يُتصوّر بقاءُ الحدث .
❋ ❋ ❋ ❋ ❋
مسألة ٥ : يكفي الوضوءُ الواحد للأحداث المتعددة سواءً قصد رفع طبيعة الحدث أو قصد رفع أحدها ، فإنه يصح وترتفع جميع الأحداث ، بل حتى ولو قصد رفع البعض دون البعض من باب الجهل بالأحكام الشرعيّة فإنه يرتفع الحدث شرعاً وتكويناً ، إلاّ إذا رجع التقييد إلى السخرية بدِين اللهِ فيُعيد وضوءَه بنيّة صحيحةٍ (٣٨٣) .
٧٧٠
‹