القولُ بأنّ الوضوء متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه ، وبالإستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ، وأنه لو أراد نية الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت والثاني قبله .
ثم إنك تعلم ـ مِمَا سبق ـ أنه لا تجب نيّة الوجوب أو الإستحباب في الوضوء ، لا داخل الوقت ولا خارجه ، وإنما يكفي أن ينوي الشخصُ القربةَ إلى الله تعالى ـ رغم أنّ الوضوء قبل وقت الفريضة يكون مستحبّاً شرعاً وبعدَه يكون واجباً عقلاً ـ فيرتفع الحدثُ ويحصل الشخصُ على الطهارة . نعم لو أحبّ أن ينوي الإستحبابَ أو الوجوب لتعيّن أن ينوي على طبق الأمر الشرعي ، أي الإستحباب فقط ، سواءً قبل وقت الفريضة أو بعدَها .
﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿
مسألة ٣٣ : إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء ، ولم يكن عازماً على الصلاة أصلاً ، فتوضّأ لقراءة القرآن مثلاً ، فهذا الوضوء متصف بالإستحباب على كلّ حال وليس بالوجوب (٤٩٢) .
(٤٩٢) ذكرنا في المسألة السابقة أنّ الوضوء ليس واجباً شرعاً حتى للصلاة الواجبة ـ إلاّ إذا وجب لنذر ونحوه ـ وإنما وجوبُه غيري عقلاً ، وقلنا أيضاً إنّ الكون على الطهارة مستحب شرعاً حتى في وقت الفريضة وليس واجباً شرعاً ، فلا نعيد .
﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿
مسألة ٣٤ : إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزي من الغَسل غيرَ مضر ، واستعمالُ الأزيد مضراً فلا شكّ في وجوب الوضوء عليه بالمقدار الغير مضرّ ، ولو زاد عليه بطل الزائد دون كلّ الوضوء ، وذلك لأنّ استعمال الزيادة كان بعد تحقق الغَسل بأقل المجزي ، فتكون خصوص الزيادة هي المحرّمة والباطلة ، إلاّ إذا فرضنا أنه من الأصل غَسَلَ غَسلاً واحداً كثيراً ـ كما في الإرتماس مثلاً ـ فيبطل كلّ الوضوء ، لأنه في هكذا حالة يكون منهيّاً عنه . وأمّا إذا زاد عليه جهلاً أو نسياناً فإن كان الضرر معتدّاً به فالظاهر بطلانُ وضوئه ، وذلك لأنه منهيٌّ عن الإضرار بالنفس واقعاً ، فتكون العبادة باطلة ، ولا سيّما لأصالة الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني
٩٦٨
‹