﴿فصْلٌ في حكم الأواني﴾
مسألة ١ : ذكرنا سابقاً أنّ جلد الميتة الذي دبغوه هو طاهر ، بمعنى أنهم إذا أزالوا القذارات والدسَمَ عنه وجفّفوه ، كما يفعل أهل الخبرة بجلود الأحذية وغيرها فإنه يصير طاهراً (٣٢٩) . وأمّا مَيتة ما لا نفس له كالسمك ونحوه فإنك تعلم أنها طاهرة لأنها ليست ذا نفس سائلة . أمّا استعمال الظروف المغصوبة فلا يجوز مطلقاً ، عقلاً ونقلاً ، فإنْ كان الموجود هو الإناء المغصوب فقط ولا يوجد إناء مباح فهو مكلّف بالتيمّم ، فلو توضّأ ولو بالإغتراف ـ أي غرفةً غُرفة ـ لكان وضوؤه باطلاً على الأحوط وجوباً ، لأنه غير مأمور بالوضوء ، حتى ولو أخذ غُرفةً بيده وكان الماءُ مباحاً ، أمّا لو أفْرَغَ الماءَ منها في ظرف مباح فتوضأ أو اغتسل فإنهما يصحّان بلا شكّ وخلاف ، وإن كان عاصياً من جهة تصرفه سابقاً في المغصوب . وأمّا إن توضّأ بالإرتماس فوضوؤه باطل على الأحوط وجوباً(٣٣٠).
(٣٢٩) ذكرنا الروايات الصحيحة المستفيضة في ذلك في مسألة ٨ ، تعليقة ١٠٦ ص ٢٢٨ فلا نعيد .
(٣٣٠) أمّا حرمة التصرّف بمال الغير ـ كالإناء في مثال المتن ـ فأمرٌ واضحٌ عقلاً ونقلاً ولا شكّ ولا خلاف في ذلك ، إنما الكلام في بطلان وضوئه وغسله لأنه يأخذ الماء من الإناء المغصوب فنقول :
يجب أن تكون العبادةُ ـ أي عبادة كانت ـ مقرّبةً من المولى تعالى ومحبوبةً لديه ، فإن لم تكن مقرّبة ولا محبوبة فليست بعبادة أصلاً ، فيجب أن يكون الوضوءُ والغُسل بالماء المغصوب باطلاً .
وقد يقال : حتى ولو أخذ غرفةً بيده لقلنا له أنت مأمور الآن بالتيمّم لا بالوضوء ، وهذه الغرفة لا تكفيك لكلّ وضوئك ، فغَسلُك لوجهك في هكذا حالة لغو محض ، وأنت تعلم أنّ الوضوء من الإناء المغصوب ـ ولو بنحو الإغتراف منه تدريجيّاً أي الأخذ منه بالتدريج ـ هو استعمال
‹