(٤٥٩) ذكرنا سابقاً أنّ المقدّمة التوليديّة للحرام ـ أي المقدّمة المُنتجة للمعلول الحرام ـ هي المحرّمة ، كإلقاء شخص من شاهق ، وكالضغط على الزناد من المسدّس ظلماً على شخص ، وعليه فلو عُدّ التصرّفُ غصباً وأنّ التوضؤَ مقدّمة توليديّة لزيادة التصرّف في المغصوب ، فيجب أن يكون هذا التوضّؤُ مبغوضاً ، وبالتالي حراماً . وأمّا إن لم يُعَدّ تصرّفاً فالوضوءُ بما أنه مشتمل على كافّة الأجزاء والشرائط فإنه يجب أن يكون صحيحاً ، وذلك كما لو غَصَبَ خشبةً ووضعها على حوض الماء وصار يتوضّأً من حوض الماء ارتماساً ، وبالتالي صارت الخشبةُ المغصوبةُ تهتزّ بحركات المتوضّئ ، فهذا التوضّؤ ـ بنظر العرف ـ لا يعتبر علّةً في زيادة التصرّفِ في المغصوب .
* * * * *
مسألة ١٥ : الوضوء تحت الخيمة المغصوبة إن عُدّ تصرفاً فيها عرفاً هو باطل ، وذلك كما لو وضع شخصٌ خيمتَه العاديّة على الأرض في أرض مباحة ، بحيث صار حقّ الإختصاص بهذه الأرض وبفضاء الخيمة له ، فدخَلَ شخصٌ وأراد أن يتوضّأً ويصلّي تحت الخيمة من دون إذن صاحب الخيمة ، فهذا الوضوء وهذه الصلاة باطلتان ، لأنّ حقّ الإختصاص ـ شرعاً ـ بالأرض والفضاء هو لصاحب الخيمة (٤٦٠) . أمّا إن لم يُعَدّ الوضوءُ تحت الخيمة تصرّفاً بها بنظر العرف ، كما لو كانت الخيمةُ معلّقةً فوق الشجرة ، عاليةً جدّاً عن الأرض ، فوقف شخصٌ في ظلّها يتوضّأً ، فهذا لا يُطلَقُ عليه عرفاً أنه غاصب من صاحب الخيمة شيئاً ، فلا محالة يكون وضوؤه وصلاته صحيحين . ومع الشكّ في كونه ظلماً وتعدّياً أو لا ، كما لو كان يتوضّأً في جنب خيمة الغير من الخارج ويستظلّ بظلّها ويبعثر شيئاً من الماء قُربَها ، فالأصلُ براءةُ الذمّة وعدمُ الضمان وصحّةُ الوضوء والصلاة طالما كانا مشتملين على كافّة الأجزاء والشرائط .
(٤٦٠) واللهُ يبغضُ التعدّي على الناس ويبغضُ ظُلمَهم ، وهذا ظلمٌ واضح ، لذلك يكون نفسُ الوضوء تحت الخيمة مبغوضاً عند الله ، والمبغوض لا يصير عبادةً محبوبةً حتى وإن كانت مقولة الوضوء ـ أي حقيقة الوضوء ـ غيرَ مقولة كونه تحت الخيمة ، حتى وإن لم يكن يتصرّفُ
٩٢٨
‹