أبو محمد الفضل بن شاذان ـ عن الرضاﷺ قال : « إنما لم يجب الغسلُ على مَن مَسَّ شيئاً منَ الأموات غير الإنسان كالطيور والبهائم والسباع وغير ذلك لأنّ هذه الأشياء كلَّها مُلَبَّسَةٌ ريشاً وصوفاً وشَعراً ووبَراً ، وهذا كلُّه ذكيٌ لا يموت ، وإنما يُماسُ منه الشيءُ الذي هو ذكيٌ من الحي والميت »(٢٧٨٥) ورواها في العلَل ـ كما قلنا ـ لكنه قال في آخرها « وإنما يماس منه الشيء الذي هو زكيٌ منَ الحي والميّت الذي قد أُلبِسه وعَلا » وهي ـ كما قلنا قبل قليل ـ مصحّحةُ السند ، على كلٍّ ، هذه الرواية تقول بأنَّ مسَّ الريشِ والصوف والشعرِ والوبر لا يوجبُ غُسلَ المسّ لأنه ذكيٌ لا يموت ، أي أنّ هذه الأشياءَ التي لا تحلُّها الحياةُ الحيوانية لا تتأثر بالموت فكأنك تمسّ الحائطَ والشجرَ مثلاً ، وبالتالي لا يوجبُ مسُها غُسلَ الميّت .
والجواب هو أنه يكفي في ردّ هذه الرواية أنها معلومة الخطأ ، وذلك لأننا حتى ولو مسسنا الجزءَ الذي تحلّه الحياةُ الحيوانية من غير الإنسان لا يجب غُسلُ المسّ ، على أنَّ قراءة الرواية غيرُ واضح ، فقد تُقرأ « إنما لم يجب الغُسلُ » بالضمّ ، وقد تُقرأ (الغَسل) بالفتح بمعنى أنه لا يجب تطهير يدنا ـ مثلاً ـ التي مسّت ريشَ الميتةِ أو صوفَها أو شَعرَها أو وَبَرها ، وهذا أمرٌ مسلَّمُ الصحّةِ .
أقولُ : المسألة ـ كما رأيتَ ـ محلُ خلافٍ وإشكال بين العلماء ، لأنها غيرُ واضحة ، ذلك لأنَّ الإطلاق في الطائفة الأولى غيرُ واضح ، ويمكن تقييدُها بالطائفة الثانية من الروايات السالفة الذكر التي تقول « إذا أصاب يدُك جسدَ الميّت قبل أن يُغَسَّلَ فقد يجب عليك الغُسلُ » و « إذا مسست جسدَه حين يبرد فاغتسل » ، ولا يصدق الجسدُ على شعر الميت وظفره وسنّه ، وعلمُ الأصول يقول لنا "يجب تخصيص الطائفة الأولى بهتين الروايتين ، فإن توسوست فارجعْ إلى أصالة البراءة" ، لكن هذا الكلام يصح فيما لو مسسنا شَعره الطويل مثلاً فلا يجب علينا غسل المسّ ، أمّا لو مسسنا بظفرنا مثلاً جسدَ الميّت فإنه يصدق على ذلك أننا مسسنا جسدَ الميت .
مسألة ٢ : مَسُّ القطعة المُبانة من الميّت ـ كرأسه ـ أو الحيّ ـ كيَده أو رجله ـ لا يوجب غسلَ المسّ ، إنما يجب غُسلُ المسّ إذا مسسنا ميّتاً يَصْدُقُ عليه أنه فلانٌ الفلاني
(٢٧٨٥) ئل ٢ ب ٦ من أبواب غسل المسّ ح ٥ ص ٩٣٥ .
١٦٨١
‹