أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته ، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربا ، لما في ذلك من الفساد ، أو البيع للمَيتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كله حرام ومحرم ، لأنّ ذلك كله منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد ، فجميع تقلبه في ذلك حرام ، وكذلك كل بيع ملهو به وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله » وذلك لإرسالها عن الإمام الصادقﷺ من دون أيّ سند ، على أنّ الرواية إنما حرّمت البيع والشراء للأُمور المذكورة كالبيع الربويّ أو بيع المَيتة أو الدم أو لحم الخنزيرأو سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر لما في ذلك من الفساد ، وفرْضُنا غيرُ ذلك .
وأمّا التسميد بالروث والعذرات فلم يدلّ على حرمته ، فيُرجَع إلى أصالة البراءة ، على أنّ التسميد بالعذرات الطاهرة كان ـ ولا يزال ـ أمراً شائعاً من أيام المعصومينﷺ ولم يَرِدْ في ذلك ردْعٌ وإلاّ لوصَلَنا .
* * * * *
مسألة ٣ : إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أنه مأكول اللحم أو لا ، فإنه لا يحكم بنجاسة بوله وروثه للأصل(٩٣) ، ويجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل أيضاً(٩٤) ، وكذا إذا لم يعلم أنّ له دماً سائلاً أم لا . كما أنه إذا شك في شيء أنه من فضلة حلال اللحم أو حرامه ، أو شك في أنه من الحيوان الفلاني حتى يكون نجساً ، أو من الفلاني حتى يكون طاهراً ، كما إذا رأى بَعْراً لا يدري أنه بعرُ فأر أو بعر خُنفَساء ، ففي جميع هذه الصور يبني على طهارته .
(٩٣) كلّ ذلك لأصالة الطهارة وقاعدتها المجمع عليهما بين العلماء طالما لم يُعلم أنهما من حيوان غير مأكول اللحم . نعم ، إذا كانت الشبهةُ حكمية كما إذا لم يُعلم كونُ حيوان معيّن مأكول اللحم أو لا ـ بنحو الشبهة الحكمية ـ فإنه يجب الفحص أوّلاً عقلاً ـ كما هو الحال في سائر الشبهات الحكمية ـ فإن لم يُتوصّل إلى معرفة الحكم فإنه يُرجَع إلى أصالة الطهارة . وأمّا في الشبهات الموضوعية كما إذا رأى بعراً لا يدري أنه بعر من ذي نفس سائلة ـ كالفأرة ـ أم بعر من غير ذي نفس سائلة ـ كالوزغ ـ فلا يجب الفحص بلا شكّ أو إشكال ، كما هو الحال في سائر
١٧٩
‹