الشبهات الموضوعية ، وإن كان ذلك أحسن من باب أنّ النجاسات هي قذارات وجراثيم مؤذية للإنسان .
فإن قلتَ : الأصل في البول والغائط النجاسة كما قد يستفاد من الإطلاقات في بعض الروايات من قبيل :
١ ـ فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن البول يصيب الجسد ؟ قال : « صُبَّ عليه الماءَ مرتين » مصحّحة السند .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي إسحاق النحوي (ثعلبة بن ميمون ثقة ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن البول يصيب الجسد ؟ قال : « صُبَّ عليه الماء مرتين » صحيحة السند .
قلتُ : هذه الروايات منصرفة بوضوح إلى بول الإنسان على ما فهمها كلّ فقهائنا .
(٩٤) إذا شكَّ في حيوان أو طير في أنه مأكول اللحم أو لا فالأصلُ العقلي هو الحلّيّة ، يرشدنا إلى ذلك قوله تعالى ﴿قُل لاَّ أجدُ فيمَا أُوحِي إليَّ مُحَرَّماً على طَاعم يَطعَمُهُ إلاَّ أن يَكُونَ مَيتة أو دَماً مَّسْفُوحاً أو لَحْمَ خنزير فإنَّهُ رِجْسٌ أو فسْقاً أُهِلَّ لغَيْرِ الله به فمَن اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولاَ عاد فإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحيمٌ (١٤٥)﴾ (١٦٧) فإنْ حصل عندنا شكٌّ في حلّيّة حيوان ما بنحو الشبهة الحكمية وفحصنا ولم نعرف فعلينا أن نرجع إلى أصالة حلّيّة أكله الواضحة في الآية الكريمة .
وكذلك يمكن استفادة أصالة الحلّيّة من الإطلاق المقامي الظاهر في قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُم المَيتة والدَّمُ ولَحْمُ الخنزير ومَا أُهِلَّ لغَيْر الله به والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطيحَةُ ومَا أَكَلَ السَّبُعُ إلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ ومَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وأَن تَسْتَقْسِمُوا بالأَزْلاَمِ ، ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ (١٦٨) فالحيوان المشكوك ، الأصلُ فيه حلّيّةُ أكله إلا إذا ثبتت حرمةُ أكله كالسباع والنجاسات .
* * * * *
(١٦٧) سورة الأنعام .
(١٦٨) المائدة ـ ٣ .
١٨٠
‹