قطعاً لا يرضى بتنجيس مراكز عبادته ، وإمّا أنها صارت للمسلمين جميعاً ، وهم قطعاً لا يرضَون ببقائها متنجّسة . وعليه فإذا نجّسها شخص ، ولو بغير قصد ، فإنّ عليه أن يطهّرها قطعاً ، لأنها بمثابة الضمان تماماً ، وقد استدللنا على ذلك قبل عدّة أوراق في مسألة ١٢ .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٢١ : يحرم تنجيس كلمات القرآن الكريم ، وكلّ هتك لكتاب الله العزيز ، وتجب إزالة النجاسة عن الآيات المباركة ، والأحوط وجوباً ـ مع عدم الهتك ـ عدم تنجيس ورق المصحف الشريف وخطه وجلده وغلافه ومسّ خطه أو ورقه بالعضو المتنجس ، وإن كان متطهراً من الحدث ، كما أنّ الأحوط وجوباً تطهير جلد القرآن الكريم وغلافه . وأما إذا كان أحد هذه بقصد الإهانة فلا إشكال في حرمته ، وقد يؤدّي إلى الكفر(٢٢٤) .
(٢٢٤) لا شكّ ولا إشكال في حرمة إهانة كتاب الله العزيز ، بل لا يبعد أنّ مَن يفعلُ ذلك عالمِاً عامداً أن يُعَدّ من الكافرين بالله العظيم ، ومصاديق الإهانة كثيرة لا تحصى ، ومن مصاديق ذلك تنجيس كلمات القرآن ، ولذلك يحرم تنجيسه ويجبُ إزالة النجاسات عنه ، قال الله تعالى ﴿لا يَمَسُّهُ إلاّ المطهّرون﴾(٥٢٨) وهذا يدلّ على عظمته الشريفة التي يُعلم من خلالها حرمة هتكه ووجوب تقديسه ، وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عن الحميد (ثقة له أصل) عن إسحاق بن غالب (ثقة) قال قال أبو عبد اللهﷺ ـ في حديثه عن القرآن الكريم ـ : « .. فيقول الجبارﷻ : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأكْرِمَنَّ اليومَ مَن اكْرَمَكَ ، ولأُهينَنّ مَن أهانَكَ » وفي رواية أبي الجارود (زياد بن المنذر مذموم) قال قال أبو جعفرﷺ : « قال رسول اللهﷺ : أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة ، وكتابُه ، وأهلُ بيتي ثم اُمّتي ، ثم أسألُهُم ما فعلتم بكتاب الله تعالى وأهل بيتي »(٥٢٩) .
(٥٢٨) سورة الواقعة .
(٥٢٩) هذان الحديثان في ئل ٤ ب ٢ من أبواب قراءة القرآن ح ١ و ٢ ص ٨٢٧ .
‹