فإنّ ابن الفضيل (الثقة) له كتاب يرويه عنه أبو عبد الله البرقي (أي محمد بن خالد البرقي) . وقد يُقال ـ لـ محمد بن القاسم بن الفضيل : محمد بن الفضيل ، إختصاراً .
لذلك الظاهر كراهة دخول الجنب والحائض إلى المشاهد المشرّفة ، وإن كان هذا جائزاً بلا شكّ ، أو قُلْ من الصعب أن يُفتي الفقيهَ بجواز دخول الجنب والحائض إلى مقاماتهم الشريفة على راحتهما ، إلّا أن يحتاط الفقيه ـ كما قلنا قبل قليل ـ أو أن يفتي بكراهة ذلك ، ولا بدّ له من الإحتياط الوجوبي بلزوم تطهيرها أيضاً . نعم ، لا يمكن الإفتاء بضرس قاطع بوجوب تطهيرها ، ولكن مع ذلك ينبغي الإحتياط في ذلك لصيرورتها مراكزَ يعبد الله فيها .
٢ ـ لا شكّ في أقليّة أهميّة المشاهد المشرّفة للأولياء ـ كمقام السيدة فاطمة المعصومة اُخت الإمام الرضا عليهما السلام ـ من مقامات نفس المعصومين عليهم صلوات الله وسلامه ، وأقلّ من ذلك مقامات مسلم بن عقيل وهاني بن عروة والحرّ بن يزيد الرياحي وسائر الأولياء والشهداء ، وإن كان ينبغي احترامهم وتبجيلهم ، ولا تجوز إهانة مقاماتهم الشريفة بالنجاسات ، أي لا يجوز هتكها ... لكن هذا لا يستلزم وجوب تطهيرها بالعنوان الأوّلي ، وإن كان الفقيه لا يفتي إلّا بما يليق بمقاماتهم الشريفة وبمراكز عبادة الله جلّ وعلا ، حتى وإن لم توقف مساجد ، يقول الله تعالى ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوب﴾(٥٢٧) .
لذلك لا يمكن أن يقوم المتشرّعة بتنجيس مقامات أولياء الله التي تحوّلت إلى مراكز لعبادة الله ، بل تراهم يطهّرونها قطعاً ، حتى ولو رأوا النجاسة على شرفات المقامات فإنهم يطهّرونها لأنها صارت مراكز لعبادة الله سبحانه وتعالى . فعليك أخي العزيز أن تنظر إلى ما يحبّه الله ويرضاه ، لا أن تنظر دائماً إلى أصالة البراءة وقاعدتها فتقول الأصل عدم وجوب التطهير ، فتُهلِكَ الحرْثَ والنسل .
٣ ـ يمكن أن نقول أيضاً بأنّ الواقف حينما شارك بماله مثلاً في بناء مقام السيدة فاطمة المعصومةﷺ ـ كمثال ـ أو وَقَفَ السجّادة الفلانية مثلاً للسيدة فاطمة المعصومة أو لمقامها إنما دفع المال أو وَقَفَ السجّادةَ لُيعبد الله عليها لا لينجّسها الناسُ ، فهي إمّا ملك للسيدة فاطمة المعصومة فلا يجوز تنجيسها لأنها ملكها ، وإمّا أنها وقفْ لنفس المقام وح فإمّا أنها صارت ملكاً لله تعالى فلا يجوز تنجيسها لأنها أيضاً ملكاً للغير ، وهذا الغير هو ربّ الأرباب وهو
(٥٢٧) الحجّ ـ ٣٢ .
‹