الطهارة
صفحة ٣٦٧ من ٢٠٢٦

٤ ـ إخبار الوسواسي : بما أنّ الوسواسي يتخيّل كلّ شيء نجساً ، وبالتعبير الأُصولي هو قطّاع ، أي هو لا يعتمد على مقدّمات موضوعية .. فمن الطبيعي أن لا يكون إخباره لنا بالنجاسة حجّة ، أو قُلْ لا دليل على حجّية إخباره أصلاً ، بل هذا مستبعد في نفسه . ولك أن تقول : إنّ المنصرف إليه من الخبر الحجّة هو خبر الثقة العاقل خاصّة ، لا الخبر الخارج عن العقلائية . نعم ، قطعُه حجّةٌ على نفسه ، لكن مِنَ الحكمة في بعض الأحيان أو قد يكون من اللازم علينا أن نحتال عليه ـ قربةً إلى الله تعالى ـ بإزالة أسباب اعتقاده فنزيل قطعَه بالطرق المناسبة رحمة به وحفاظاً على عقله ودِينه وحياته ، بل لا يبعد وجوبُه شرعاً علينا من باب النهي عن المنكر .

٥ ـ هل أن العمل بالوسوسة ـ كإعادة الوضوء أو الصلاة أو الغسل ـ موجبٌ لبطلان العمل العبادي ؟ لا شكّ أنه لا يوجب بطلانَ العمل إن نوى القربة إلى الله تعالى ، ولكن لا شكّ أنه قد ارتكب محرّماً باتّباعه للشيطان .

٦ ـ هل الوسواسي فاسق بحيث لا تجوز الصلاة خلفه ؟ الجواب : لا ، هو غير فاسق ، إلاّ إذا ظهر منه الفسق ، ولعلّ أكثر المؤمنين مبتلون بالوسوسة لكن إلى درجة ضعيفة مقبولة عقلائياً . نعم ، لا يبعد أن تكون الدرجة العالية من الوسوسة توجب الفسقَ لأنها إطاعة محضة للشيطان (راجع الروايات السابقة من قبيل « إنما هو من الشيطان » ) ، كمَنِ اعتاد على إبطال الصلاة ـ لكثرة وسوسته ـ وإبطالُ الصلاة حرام .

٧ ـ الأحوط لزوماً عدمُ كثرة الإحتياط التي قد تؤدّي إلى الوسوسة المحرّمة ، فإنّ احتمال إيقاع النفس في التهلكة أمرٌ محرّم عقلاً .

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ٢ : العلم الإجمالي كالتفصيلي ، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين فإنه يجب الإجتناب عنهما ، حتى ولو كان بعض أطراف العلم الإجمالي خارجاً عن محل الإبتلاء . نعم إن كَثُرَتْ أطرافُ العلم الإجمالي كثيراً بحيث خرجت بعض الأطراف عن محل الإبتلاء لكثرتها ـ كما في سوق المسلمين ـ فحينئذ لا يجب اجتنابُ شيء من أطراف العلم الإجمالي(١٥٧) .

(١٥٧) في هذه المسألة ثلاثُ نقاط :

٣٦٧