المعصومينﷺ « لا تُعَوِّدُوا الخبيثَ من أنفسكم نقْض الصلاة فتُطمِعوه ، فإنّ الشيطانَ خبيثٌ مُعتادٌ لما عُوِّد » .
٢ ـ حرمة الوسوسة : إعلم أخي المؤمن أنّ الله تعالى رفَعَ العسرَ والحرج عن عباده مَنّاً منه ورحمة ، لا بل حرّم إيقاعَ النفس في الضرر ، واتّباعُ الشيطان في الوسوسة هو مقدّمة للوقوع في الضرر الحرام ، والتعرّضُ للوسوسة حرام ، لأنه تعريض للنفس بإطاعة الشيطان ، والوسواسي أعلم الناس بأنه وسواسي ، لأنه يعاني كثيراً من الوسوسة الشيطانية ، ولذلك يجب عليه أن يعلم أنه يرتكب الحرام وأنه لا يطيع اللهﷻ ، وأنه يضيّع عمرَه بأشياء باطلة .
٣ ـ وظيفة الوسواسي : لا شكّ أنّ الله تعالى لا يريد لعباده أن يكونوا مَضْحَكةً للعقلاء ، ولكنّ الله يريد بخلقه اليسر ولا يريد بهم العسر .. ولقد قال لنا المعصومونﷺ « لا تُعَوِّدُوا الخبيث من أنفسكم نقْض الصلاة فتُطمِعوه .. فليمضِ أحدُكم في الوهم ، ولا يُكثِرَنّ نقْضَ الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مراتٍ لم يَعُدْ إليه الشكُ » ، وورد أيضاً أنه « إذا كثر عليك الوهمُ فأدرِجْ صلاتَك إدراجاً ، فإنّ اللعينَ يوشك أن يدعك »(٤٣٣) ، فالأجدرُ للوسواسي البناءُ على الصحّة بمجرّد احتمال صحّة العمل أو الإتيان به ، حتى وإن غرّهم الشيطان بأنّ هذا غير جائز ، وأنّ هذا العمل خطأ ، لاحِظْ قولَ الإمام الرضاﷺ « إذا كثر عليك السهوُ في الصلاة فامضِ على صلاتك ولا تُعد » فعليه أن يتنزّل إلى الظن ولا يطلب اليقين ، لاحِظْ موثّقة عمار السابقة عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل يَكْثُرُ عليه الوهمُ في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا ، ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا ، فقال : « لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقيناً » ، ولاحِظْ قولَهﷺ « فليمضِ في صلاته ويتعوّذ بالله من الشيطان ، فإنه يوشك أن يذهب عنه » . المهم هو أنّ الوسواسي مكلّفٌ بأن يتصرّف كالعقلاء ولا يزيد عليهم ، ولا يبحث عن النجاسة ولا ينظر إلى احتمال طروء النجاسة .. فهذا غير واجب أصلاً حتى على العقلاء .. لا بل إن لم يرتدع عنه الشيطانُ يجب أن يعمل بالظنّ ، فإن بقيت عنده الوسوسة يجب أن يتنزّل إلى الإحتمال ، فإن احتمل أنّ الثوب الذي يطهّره ـ مثلاً ـ قد طهر فهذا يكفي وهكذا ..
(٤٣٣) المقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفية للشهيد الثاني/ الفصل الثاني/ سابعها الإستمامة ص ٢٣٠ .
٣٦٦
‹