الطهارة
صفحة ٣٦٥ من ٢٠٢٦

نعم ، قال : « فليمضِ في صلاته ويتعوّذ بالله من الشيطان ، فإنه يوشك أن يذهب عنه » ، ورواها الصدوق في الفقيه بإسناده عن علي بن أبي حمزة عن العبد الصالحﷺ مثله .

٥ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن سعد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق عن عمار عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا ، ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا ، فقال : « لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقيناً » موثّقة السند .

٦ ـ وقال في الفقيه : وقال الرضاﷺ : « إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامضِ على صلاتك ولا تُعِدْ » ، وهذا إخبار ثقة ، والمظنون جداً أنه معتمد على الحسّ في إخباره بالصدور عن الإمام الرضاﷺ .

٧ ـ وفي الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن (الحسن) ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال : ذكرت لأبي عبد اللهﷺ رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللهﷺ : « وأيُّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟! » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سَلْهُ ، هذا الذي يأتيه من أي شيء هو ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان » صحيحة السند .

٨ ـ وفي الفقيه أيضاً بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة (الثمالي ثقة فاضل) أن الصادقﷺ قال : « إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو » صحيحة السند .

وما أُريد قولَه هنا هو عدّة أُمور :

١ ـ تعريف بالوسوسة والوسواس : تلاحظ في هذه الروايات مدى اهتمام أئمتناﷺ بمرض الوسوسة ولزومَ الإبتعاد عنها ، فإنها ـ بتعبير الإمام الباقرﷺ السابق « من الشيطان » وهذا يعني أنّ الوسواسي يطيع الشيطان ، أي يعبده ولا يعبد الله تعالى ، فالشيطان خبيث عَوّاد لما عُوّد عليه ، بل هو يطمع أن يطاع ، ثم يطمع أن يطاع ، ثم يطمع .. إلى أن يكفّر الإنسانَ ويخرجَه عن عقله ثم عن دينه . ولك أن تقول هو غيرُ عقلائي في تصرّفاته ، يشكّكُ حيث لا يشكّ العقلاءُ ، يريد أن يدقّق كثيراً في الموارد العرفية التي لا يدقق فيها العرفُ ... لاحِظوا قولَ

٣٦٥