الطهارة
صفحة ٣١٥ من ٢٠٢٦

فإما أن نحمل كلمة (لأنجس من الكلب) على القذارة النفسانية ، وإمّا أن يكون الصحيح « لأهون على الله من الكلب » .

وإلّا بالله عليك أليس اليهود في ذلك الزمان ـ كما في كل زمان ـ نواصب ؟! فكيف وردت فيهم روايات عديدة صحيحة صريحة بطهارتهم ؟!

وبعد هذه الأدلة لا يبقى لدى القوم دليل على نجاسة واحد من خلق الله ، لا آية ولا رواية ، فإذا قالوا (الإجماع) قلنا هذا معلومَ المدركية ، وإن أبيتَ فلا أقل من كونه محتمل المدركية بحيث لا يكشف عن رأي المعصومينﷺ ، بل العكس هو الصحيح ، فإنّ سيرة رسول الله والأئمةﷺ مع مشركي قريش وأسرى السند والهند والديلم وسائر الشرق الإسلامي ممن ليسوا بأهل الكتاب ألم تكن تعتبرهم طاهرين فيؤاكلونهم ويخدمونهم في بيوتهم وبيوت المؤمنين وكان شراء العبيد يومها أمراً شائعاً جداً (اُنظر إلى رواة أحاديثنا من الموالي وإلى العبيد والإماء في بيوت أئمتناﷺ ) هل رأيتَ روايةً واحدة ـ حتى ضعيفة السند حتى عن أمثال أبي هريرة ! ـ تقول بنجاسة بعض الأسرى ممن كانوا يحاربون المسلمين ؟!

لذلك لا شك في وضوح الأمر في زمان المعصومينﷺ إلى حدٍّ لم يكن هناك حاجة للسؤال عن طهارتهم الذاتية ، بحيث لا نحتاج إلى إجراء أصالة الطهارة في الإنسان ، والله العالم ، والحمد لله رب العالمين .

﵀ ﵀ ﵀ ﵀ ﵀

مسألة ١ : الأقوى طهارةُ ولد الزنا(١٣٦) .

(١٣٦) ورد في نجاسة ابن الزنا عدّة روايات كلّها قاصرةٌ عن إثبات نجاسته ، وما وجدته منها هو ما يلي :

١ ـ ما رواه في الكافي قال : بعض أصحابنا عن (محمد) بن جمهور(٣٥٣) (لا يعتمد عليه) عن محمد بن القاسم عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمّام ، فإنّ فيها غسالة ولد الزنا ، وهو لا يطهر إلى سبعة آباء ، وفيها غُسالة الناصب

(٣٥٣) قال فيه النجاشي والشيخ : الغمى غال ، ضعيف في الحديث فاسد المذهب ، فاسد في الرواية ، لا يلتفت إلى حديثه ، ولا يعتمد على ما يرويه ، وقيل فيه أشياء اللهُ أعلمُ بها مِن عِظَمِها .

٣١٥