الطهارة
صفحة ٢٣٣ من ٢٠٢٦

مسألة ٧ : ما يؤخذ من يد الكافر أو يوجد في أرضهم إن كان يُحتمَلُ تذكيتُه محكوم بالطهارة ، خاصةً إذا عُلمَ سبقُ يد المسلم عليه(١٠٥) .

(١٠٥) هذه المسألة مبنيّة على احتمال أن يكون اللحم أو الجلد مأخوذاً من الحيوان المذكّى ، ففي هكذا فرض يجب البناء على طهارة اللحم والجلد للزوم الرجوع إلى قاعدة الطهارة في هذه الشبهة الحكمية ، ولا يُرجع إلى استصحاب الطهارة وذلك لعدم علمنا بأيّ موت مات ، هل بالموت المذكّي أو بالموت المنجِّس ، فمع التردّد في طروء الموت المنجِّس عليه وطروء الموت غير المنجِّس عليه قد يقال الأصلُ أنه ما مات الموت المنجِّس ، وأيضاً الأصلُ أنه ما مات الموتَ المذكّي ، وعليه فلا ينبغي أن يَترتّب على ذلك النجاسةُ ، لأنّ النجاسة تترتّب على عنوان المَيتة ، إضافةً إلى أنّ عدم التذكية أمرٌ عدمي ، والأمرُ العدميّ لا يولّد النجاسةَ ، لأنه عدميّ فكيف يولّد الأحكامَ ؟! فنرجع إلى استصحاب الطهارة ، وقد ذهب إلى القول بالطهارة صاحبُ الحدائق والسيدُ الخوئي والسيد محمد هادي الميلاني وغيرُهم ، طبعاً بعد عدم وجود رواية تمنع من ذلك .

ولتأكيد هذا المطلب أقول : إنّ ما ترتّب على عنوان غير المذكّى هو حرمةُ الأكل وبطلان الصلاة ، لا النجاسة ، لاحظْ قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لغَيْرِ اللهِ به وَالمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ..﴾(٢١٧) ، ومثلُها موثّقة زرارة تقول « إنْ كان مما يؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه »(٢١٨) ، ومثلُهما ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة (ثقة واقفي) عن أبي بكر الحضرمي (لا تبعد وثاقته ويروي عنه بسند صحيح ابنُ أبي عمير) عن أبي عبد اللهﷺ انه سأله عن صيد البزاة والصقورة والكلب والفهد

(٢١٧) المائدة ـ ٣ .

(٢١٨) ثل ٣ ب ٢ من أبواب لباس المصلّي ح ١ ص ٢٥٠ .

٢٣٣