الطهارة
صفحة ٢٣٢ من ٢٠٢٦

ظهر وأراد أن يبيعك هذا اللحم ألا يجوز لك أن تشتري منه ؟! طبعاً يجوز بالإجماع بناءً على أمارية سوق المسلمين .

٢ ـ وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن (الحسين بن يزيد) النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهﷺ : « أن أمير المؤمنين سُئل عن سفرة وُجدت في الطريق مطروحةً كثيرٌ لحمُها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين ، فقال أمير المؤمنينﷺ : يقوّمُ ما فيها ثم يؤكل ، لأنه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرّمُوا له الثمنَ ، قيل له : يا أمير المؤمنينﷺ لا يُدرَى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ فقال : « هم في سَعَةٍ حتى يعلموا » مصحّحة الكافي ، بل قد يقال بوثاقة النوفلي ، ولا بدّ من حمل هذه الرواية على سوق المسلمين ، وذلك لأنّ الأصلَ عدمُ التذكية ، فحينما خالف الإمامُﷺ الأصلَ فهذا يكشف عن أنه اتّبع أمارية سوق المسلمين . وهنا ملاحظةٌ وهي أنّه إنْ لم يرجع صاحبُ هذه المائدة فإن حصل اطمئنانٌ برفْعِ يده عنها فلا إشكال في أنها تصير من المباحات ، ويجوز تملُّكُها بلا شكّ ، وأمّا إن لم نطمئنّ برفْعِ يده عنها فما الموقف العملي ؟ الجواب : إن كنّا لا نعرفه ولا يمكن لنا معرفتُه فلا شكّ في أنّ مائدته هذه تكون من مجهولة المالك فيجب أخْذُ الإذنِ من الحاكم الشرعي والتصدّقُ بها عن صاحبها ويكون الثوابُ لصاحبها .

٣ ـ وفي يب أيضاً بإسناده ـ الصحيح ـ عن سعد (بن عبد الله) عن أيوب بن نوح (بن درّاج ، ونوح يكون أخ جميل بن درّاج ، ثقة) عن عبد الله بن المغيرة عن إسحاق بن عمار(٢١٦) عن العبد الصالح (الكاظم)ﷺ أنه قال : « لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صُنع في أرض الإسلام » ، قلت : فإن كان فيها غيرُ أهل الإسلام ؟ قال : « إذا كان الغالبُ عليها المسلمين فلا بأس » موثّقة السند ، أي أنّ الشارع المقدّس نزّل مشكوك الإسلام منزلة المسلمين ، هذا أوّلاً ، وثانياً : تلاحظ هنا أيضاً أنّ النظرَ إنما هو إلى المسلمين ، وإلى ما صنع في أرض الإسلام ، أي أنّ المراد هو إعطاء الأمارية والحجيّة إلى سوق المسلمين .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

(٢١٦) لا شكّ في اتحاد إسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي الكوفي مع إسحاق بن عمّار الساباطي الفطحي ، إذ رووا في يب وكا ويه عن إسحاق بن عمّار (هكذا مجرّداً من الصفة) حوالي ٨٠٠ رواية ، وقد ترجم النجاشيُ بنَ حيان الصيرفي فقط وترجم الطوسيُ الساباطيَ فقط ، وهما مع ذلك في نفس الطبقة ، والأمر واضح جداً ، ولا أثر لهذا البحث لوثاقتهما .

٢٣٢