الطهارة
صفحة ٢٣١ من ٢٠٢٦

أنّ التذكية وعقد الزواج والطلاق وحصول الملكيّة وو ... اُمورٌ وجودية يلزم أن نعلم بتحقّقها ـ أي يلزم أن نعلم بتحقّق الذبح والإستقبال والتسمية ، وفي عقد الزواج يجبُ أن نعلم بصحّة صيغة عقد الزواج ورضا الطرفين وهكذا في كل العقود والإيقاعات ـ وإلاّ فالأصل عدمُ حصولها ، ومع ذلك ترى الشارعَ المقدّس اعتبر أصالة الصحّة مقدّمةً على أصالة عدم التذكية وأصالة الفساد ، ولولا هذا الورود والتقدّم لا يبقى مورد ومحل لأصالة الصحّة .

٭ كما أنه لا شكّ في كون مورد أصالة الصحّة هو الشكّ في وقوع خلل في شرائط العقد أو في شرائط المتعاقدين أو في شرائط العوضين ، فمثلاً : لو علمنا أنّ شخصاً اشترى سيارة ثم شككنا في صحّة العقد أو في كون الطرف الآخر صغيراً أو سفيهاً أو غير مختار حين العقد أو شككنا في كون المال المعطَى حلالاً أو أنه خمر أو مَيتة ففي كلّ هذه الحالات لا شكّ في جريان أصالة الصحّة .

٭ وأما مسألة ثبوت الطهارة في شراء ما يتوقف صحة بيعه على الطهارة بحيث لو لم يكن طاهراً لا يكون له منفعة أصلا ـ كعصير الفواكه مثلاً ـ فلا ضرورة للكلام فيها لإمكان إجراء أصالة الطهارة فيها أو استصحاب الطهارة ، بل لك أن تقول بأنه في خصوص اللحوم والجلود بعدما حكم الشارعُ المقدّس بالتذكية يستلزم ذلك القولَ بالطهارة والحلّيّة .

إلى هنا يكفي البحث في قاعدتَي الصحّة وسوق المسلمين .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

وكذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحاً إذا كان عليه أثرُ الإستعمال (١٠٤) .

(١٠٤) أمّا دليل لزوم البناء على التذكية والطهارة فيما يوجد في أرض المسلمين مطروحاً إذا كان عليه أثرُ الإستعمال فهو عدّة اُمور :

١ ـ إذا كان سوق المسلمين أمارةً وحجةً ودليلاً على التذكية والطهارة ، فسواءً وُجد البائعُ الذي لا تَعرفُ دينَه أو كان مجهولُ الدين يأكل من المائدة ودعاك إليها أو كان غائباً عن السفرة وأماراتُ الإستعمال عليها واضحة فالمناط واحد موضوعاً وحكماً . وبتعبيرٍ آخر : لو فرضنا أنّ البائع ـ المجهول الدين ـ كان يبيعك اللحم في سوق المسلمين وتشتري منه كلّ مرّة ، غاب عن محلّه يوماً ورأيت لحماً على مائدته ألا ينبغي لك أن تحكم بتذكيتها وطهارتها ؟! مع أنك تجهل بدينه ! وهذا الشخص ـ المجهول الدين ـ صاحبُ هذه السفرة المطروحة في أرض المسلمين

٢٣١