الطهارة
صفحة ٨٧٦ من ٢٠٢٦

الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد مثله . ورواها الصدوق في الفقيه قال : "وقال العالم عليه السلام : « ثلاثة لا أتقي فيها أحداً : شرب المسكر والمسح على الخفَّين ومتعة الحج » (إنتهى) ‏(١٢٨٤) ، إذن فهو عملٌ شخصي ، لغرض بيان هذه الأحكام المهمّة والخطيرة ، لا حكم واقعي أوّلي ، وإنما لا يتقي الإمامُ في هذه الأمور الثلاثة لأنها ـ ولو بالنسبة إليهﷺ ـ أهمّ من ضرر التقيّة . وقريب منها ما رواه في الكافي بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عمر الأعجمي(مهمل) قال قال لي أبو عبد اللهﷺ : « يا أبا عُمَر ، إنّ تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقيةُ في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفَّين » ‏(١٢٨٥) مصحّحة المتن .

إذَنْ إذا أمكن المسحُ على البشرة رغم التقيّة الواجبة بلا ترتّب ضرر ولا حرج فإنه يجب ذلك ، وعليه فيجب النظر فيما هو الأهمّ ملاكاً .

ثم لا شكّ أنه إن أراد أن يمسح على الحائل فإنه يلزم أن يكون هناك رطوبة على الماسح ، وذلك لأنّ الخفّ أو الخِرقة ـ مثلاً ـ صارتا بمثابة البدل عن الرأس أو القدمين ، وأنت تعلم أنّ الضرورات تقدّر بقدرِها ، بمعنى أنّ كلّ محلّ يمكن المسح عليه بأقرب شكل ممكن من الواقع الواجب فهو الواجب ، فإنك تعلم بأنّ المرجع في مواضع الشكّ هو أصالة الإشتغال ، وسيأتيك في باب الجبائر ما ينفع في المقام .

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٣٤ : ضيق الوقت عن رفع الحائل أيضاً مسوغ للمسح عليه ، لكن لا يترك الإحتياط بضَمِّ التيمّم أيضاً‏(٤٢٧) .

(٤٢٧) لو فرضنا أنه ـ لسبب ما ـ كان بحاجة إلى وقت طويل ليخلع حذاءه ، بحيث يخاف من خروج وقت الصلاة ، فهل يمسح على حذائه أم يتيمّم ؟ يُحتمل وجوب المسح على الحذاء لما روينا في المسألة السابقة من مصحّحة أبي الورد حينما سأل الإمامﷺ فقال له ـ أي فيهما ـ أي في المسح على الخفَّين ـ رخصةٌ ؟ فقال : « لا ، إلاّ مِن عَدُوٍّ تتّقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك

(١٢٨٤) مَن لا يحضره الفقيه ج ١ ح ٩٥ ص ٤٨ .

(١٢٨٥) ئل ١١ ب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف ح ٢ ص ٤٦٠ .

٨٧٦