الطهارة
صفحة ٨٧٥ من ٢٠٢٦

ومطلق الحوائل كالجورب ، يؤيّد هذه الرواية روايةُ عبد الأعلى السابقة .

وتستفيد من الروايات كفايةَ الخوف للحُكم بالمسح على الرجلين ، وهذه قاعدة عامّة في أمثال هذه القضية ، لاحظ ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن فضالة (بن أيوب الأزدي) عن كُلَيب (بن معاوية الصيداوي) الأسدي قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل إذا كان كسيراً ، كيف يصنع بالصلاة ؟ قال : « إن كان يتخوّفُ على نفسه فليمسحْ على جبايره وليُصَلِّ » ‏(١٢٧٩) صحيحة السند ، ومثلُها ما رواه محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن اسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسينﷺ عن الحسين بن علي بن زيد عن أبيه عن علي بن أبي طالبﷺ قال : سألت رسول اللهﷺ عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها ؟ وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : « يجزيه المسحُ عليها في الجنابة والوضوء » ، قلت : فإنْ كان في بردٍ يخاف على نفسه اذا أفرغ الماءَ على جسده ؟ فقرأ رسول اللهﷺ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، إنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ ‏(١٢٨٠) مرسلة لكون زيد بن علي بن الحسينﷺ من طبقة الإمام الصادقﷺ وهو يبعد كثيراً عن الإمام أمير المؤمنينﷺ .

إذن يجوز أو قد يجب المسح على مطلق الحائل ـ سواء كان في الرأس أو في القدمين ـ في الضرورات مثل التقيّة ، ولك أن تؤيّد ذلك بقوله تعالى ﴿لاَ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ ، إِلاَّ أَن تتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ، وَإِلَى الله المَصِيرُ ، (٢٨)﴾ ‏(١٢٨١) وبروايات التقيّة‏(١٢٨٢) ، ولذلك أجمعت الطائفة على ذلك .

نعم عن ظاهر المعتبر والمقنع عدمُ الجواز ، وعن المفاتيح الميلُ إلى عدم الجواز أيضاً ، وذلك لما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال قلت له : في مسح الخفين تقية ؟ فقال : « ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً : شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج‏(١٢٨٣) » ، قال زرارة : ولم يقل الواجبُ عليكم أن لا تتقوا فيهن أحداً . ورواها

(١٢٧٩) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٣٢٧ .

(١٢٨٠) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٩ ص ٣٢٧ . راجع كلّ باب ٣٩ ص ٣٢٥ ـ ٣٢٨ .

(١٢٨١) سورة آل عمران .

(١٢٨٢) راجع ئل ١ من ب ٢٤ إلى ب ٣٦ من أبواب الأمر بالمعروف أي من ص ٤٥٩ إلى ص ٤٩٩ .

(١٢٨٣) المراد بـ متعة الحجّ : عمرة التمتّع السابقة لحجّ التمتّع ، ولعلّك تعلم أنّ عمر حينما نهَى عن متعة الحجّ ومتعة النساء كان يقصد عمرة التمتّع والزواج المؤقّت .

٨٧٥