يُشترَطُ فيها الإحداثُ وإيجادُ ما ليس بموجود ، فلو تصدّقتَ على فقير قبل ساعة ثم قال لك مولاك تصدّق على فقير ، فليس لك أن تقول قد تصدّقتُ على فقير قبل ساعة ، وهكذا هنا تماماً ، فلو قال لك المولى إغتسلْ ، وكنت تحت الماء فليس لك أن تبقى تحت الماء وتحرّك نفسك وتقول قد حرّكتُ نفسي فقد اغتسلتُ . لاحظِ الروايات السالفة الذكر : « .. ثم تغسل جسدَك من لدن قرنك إلى قدميك .. وكلّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيتَه ، ولو أن رجلاً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك .. » « إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله » هكذا نصوص تعني وجوبَ إحداث الغُسل ، حتى كلمة « .. وكلّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيتَه .. » تدلّ على لزوم إحداث الإمساس ، خاصةً وأنّ الغسل عبادة فيجب أن يُحدِثَها من الأوّل . وإلى هذا ذهب بعض علمائنا كما عن كفاية الأحكام والسيد محسن الحكيم وغيرِهما .
❈ ومن البديهي لزومُ قصْدِ الغُسل ، لأنه أمرٌ عبادي ، فيجب على الشخص نيّةُ امتثال أمر المولى تعالى ، فلو اُلقيَ في الماء وأثناء سقوطه نوى الغسل لم يصحّ الغسلُ .
❈ ومن البديهي أيضاً أنه يجب أن تكون العبادةُ محبوبةً عند المعبود جلّ وعلا ، ولذلك يجب أن يكون الماءُ مباحاً ، لأنّ الغُسل بالماء المغصوب مبغوضٌ عند الله سبحانه وتعالى ، فلا يمكن أن يكون عبادةً ، ولذلك لو كان الماءُ مغصوباً لم يصحّ الغُسلُ .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
مسألة ١ : قد يتعيَّنُ الإرتماسي كما إذا ضاق الوقت عن الترتيبي ، لكنه لو اغتسل الغُسلَ الترتيبي ـ بدل الإرتماسي ـ في ضيق الوقت لَصَحَّ غُسْلُه ، وقد يتعيَّن الترتيبي كما إذا كان الماءُ للغير ولم يَرْضَ بالإرتماس فيه .
مسألة ٢ : من الواضح عقلائياً أنه إذا أراد أن يغتسل ترتيبياً فعليه أن يزيل النجاسةَ عن العضو أوّلاً ثم يغسله بقصد غسل الجنابة أو غيره من الأغسال⁽⁶¹⁸⁾ .
────
(٦١٨) لكي يكون الإغتسال بالماء الطاهر ولئلاّ ينفعلَ الماءُ بملاقاة النجاسة ، ولا يصحُّ الإغتسال بالماء المتنجّس ، ولأنّ الظاهر من وجوب الإغتسال هو التغاير بين إزالة النجاسة
١١٥٨
‹