الطهارة
صفحة ١١٥٧ من ٢٠٢٦

دون تجزئة وترتيب لكفاه ذلك . وقولُهﷺ « .. ارتماسة واحدة .. » يريد بها ـ بدليل سياق الرواية ـ أنه حتى ولو كانت ارتماسة واحدة وليست تجزيئيّة فهو كاف ، المهم أن يَصل الماءُ إلى كلّ البدن . وعليه ، فلو تقلّب في خزّان الماء الذي لا يَسَعُهُ بحيث أوصل الماءَ إلى كلّ بدنه فهو كاف ، سواءً سمّيتَه غُسلاً إرتماسياً أو ترتيبياً ، وهذا من آثار قولنا بعدم وجوب الترتيب بين الرأس والرقبة من جهة وسائر البدن من جهة أخرى الذي تفهمُه حتى من هذه الرواية .

وإذا لاحظت في الروايات تعرفُ أنه لو ارتمس شخص في الماء ، ثم بعد خروجه رأى منطقةً في بدنه لم يصلها الماءُ ، كما لو كان على المحلّ حاجبٌ ، فإنه في هكذا حالة يمكن له أن يغسل محلّ الحاجب ، كيفما كان ، ولو ارتماساً أو تحت الحنفية مثلاً .

فإنّ قلتَ : هذا ينافي الوحدة العرفية المذكورة في الروايات ، في مثل قولهﷺ « ولو أن رجلاً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلّك جسدَه » !

قلتُ : ما ذُكر في الرواية يريد فيها الإمامﷺ كفايةَ الرمسة الواحدة واستيلاء الماء على البدن ، من دون داعي للترتيب ، وهذا لا ينافي كفايةَ الغسل الإرتماسي لأغلب البدن ثم غسل ما بقي ، عمداً أو سهواً ، المهم هو أنّ قولهﷺ السابق « تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، وكلّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيته ، ولو أن رجلاً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلّك جسدَ »⁽¹⁷⁰⁰⁾ واضح في كفاية مطلق الغُسل ، كالغُسل الإرتماسي ، أي المراد هو عدم انحصار الغسل بالترتيبي ، وأنّ المناط هو « كل شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيته » . على أننا إذا قلنا إنّ قراءة الحمد هو عمل واحد ، والصلاة عمل واحد ، والحج عمل واحد ... فهذا القول صحيح ، حتى وإن كانت هذه المركّبات تدريجية ، وكذا إن قلنا الغُسلُ عملٌ واحد فهو صحيح حتى وإن كان تدريجياً وترتيبياً وكان مركّباً من أجزاء ، ولذلك للشخص أن يغسل بعض بدنه ارتماساً ويغسل الباقي بالإبريق مثلاً ، المهم هو أن يوصل الماءَ إلى كلّ الجسد ، حتى ولو كان الحاجب في الرأس ، فله أن يغسله بعد تمامية غُسله .

❈ ويجب أن يكون ذلك قبل خارجَ الماء ، إذ لو كان بعضه أو كلّه داخل الماء ثم أدخل بقية جسده تحت الماء بنيّة الغسل لم يصدق عليه الإغتسال ، إذ أنّ الإغتسال وسائرَ التكاليف

────

(١٧٠٠) تجد هذه الروايات في ئل ١ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ، وهذا الحديث بالذات رقمه ٥ ص ٥٠٣ .

١١٥٧