إرتماسياً أو ترتيبياً .
هذه الروايات تفيدنا ما يلي :
أوّلاً : الإكتفاء بالغُسل الإرتماسي .
ثانياً : تفيدنا هذه الروايات أنّ الواجب هو مجرّد الغسل ، سواء كان إرتماسياً أو ترتيبياً ، أو بعضه ارتماسياً والبعضُ الآخر ترتيبياً ، المهم أن يُجري الشخصُ الماءَ على بدنه . فمثلاً : له أن يُلقيَ بنفسه في الماء كيفما كان ، على رجليه أو على رأسه أو على بطنه ، وله ـ كما قلنا ـ أن يرمس بعضَه ويغسلَ بالإبريق البعضَ الآخر ...
ثالثاً : يمكن للشخص أن يمشي في البحر أو في النهر فيرمس نفسَه شيئاً فشيئاً حتى يرتمس كلّه ويصحُّ منه الغُسلُ ، لأنّ المهم ـ كما رأيت في الروايات ـ أن يَصل الماءُ إلى كلّ بدنه .
رابعاً : لا يشترط في الغُسل الإرتماسي تدليكُ الجسم كما رأيتَ في صحيحة زرارة ، نعم ، بما أنه يجب أن يصل الماء إلى كلّ الجسم فلا بدّ من تحريك دكّة الثياب حتى يصل الماءُ إلى ما تحتها .
خامساً : لا تجب الموالاة ولا الترتيب في الغُسل الإرتماسي ، بمعنى أنه يمكن للشخص أن يرتمس في حَوض حمّام بيته الذي لا يَسَعه فيرمُسَ أوّلاً قدميه مثلاً ثم ينام على يمينه ثم ينام على يساره ثم يرمس رأسَه ورقبته ـ أي من دون مراعاة للترتيب ـ حتى يوصلَ الماءَ إلى كلّ بدنه ، دليلنا على هذا رواياتُ الطائفة الثانية السالفة الذكر من قبيل « ثم أفض على رأسك وجسدك » ـ كما في صحيحة البزنطي ـ وصحيحة حكم بن حكيم « وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل » وصحيحة أبي بصير « وتصب الماء على رأسك ثلاث مرات وتغسل وجهك وتفيض على جسدك بالماء » ، وبالإرتماس يَصْدُقُ الغَسلُ ، وكذا صحيحةُ زرارة قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن غسل الجنابة فقال : « .. ثم تغسل جسدَك من لدن قرنك إلى قدميك .. وكلّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيتَه ، ولو أنّ رجلاً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك .. » ، وذلك بالإستفادة من « .. وكلُّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيتَه .. » فإنّ معنى الرواية هكذا : ثم تغسل جسدَك من لدن قرنك إلى قدميك كيفما شئتَ ، وكلّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيته حتى من دون ترتيب ، المهم هو أن يصله الماءُ ، حتى أنه لو ارتمس الرجل في الماء ارتماسةً واحدة من
١١٥٦
‹