الطهارة
صفحة ٩٩٦ من ٢٠٢٦

مسألة ٥٣ : إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه بنى على صحتها للفراغ من الصلاة ، فتجري فيها قاعدةُ الفراغ﴿٥١٥﴾ لكنه محكوم ببقاء حدثه لاستصحاب بقاء الحدث ، فيجب عليه الوضوء للصلوات الآتية . ولو كان الشك في أثناء الصلاة قطعها وتوضّأ وأعاد الصلاة .

﴿٥١٥﴾ لقاعدة الفراغ من الصلاة ، لكنه محكوم ببقاء الحدث لاستصحابه ، ولا تعارض في البَين ، لأنّ هتين القاعدتين ـ الفراغ والإستصحاب ـ تفيداننا وظيفتين ظاهريتين لا جعلين واقعيين لنقع في التعارض . وبتعبيرٍ آخر ، لا تثبتُ الطهارةُ للصلوات التالية بقاعدة الفراغ من الصلاة السابقة ، لأنّ قاعدة الفراغ تثبتُ صحّة الصلاة السابقة فقط ، ولا تثبتُ الطهارةَ للصلوات التالية ، وإلاّ لكانت أصلاً مثْبِتاً . وبتعبير ثالث ، قاعدةُ الفراغ قاعدةٌ فقهيّة وهي بمثابة الأصول العمليّة التي لا تثبتُ لوازمها ، فهي ـ مع أنها فيها أمارية كما لاحظتَ في روايات الأذكرية ـ ليست كخبر الثقة ، فإنّ خبر الثقة يحكي عن المدلولَين المطابقي والإلتزامي ، وأمّا قاعدة الفراغ فناظرةٌ إلى خصوص المدلول المطابقي فقط ، ولا تدّعي كاشفيّتَها عن المدلول الإلتزامي ، فهي تصحّح ما مضى من عمل لا أكثر ، وعلى الأقلّ لم يَثبت نظرُها إلى التعبّد بالطهارة لما يأتي ، والأصلُ عدمُ التعبّد .

ولو كان الشك في أثناء الصلاة قطعَها وتوضّأ وأعاد الصلاةَ ، وأمّا القول بجريان قاعدة التجاوز ـ بني على التوضّؤ فيكملُ صلا﴿ﷺﻫ﴾ التي بين يديه ، ثم يتوضّأ للصلوات التالية ، وذلك لأنّ محلّ التوضّؤ هو قبل الصلاة ـ كالأذان والإقامة ـ وليس المطلوب إلاّ الوضوء فقط ، وليس البقاء عليه ، والمفروضُ أنه قد تجاوزه" فيصعب الأخذُ به ، وذلك للظنّ بوجوب أن تكون الطهارةُ واجبةَ المقارنة لجميع أجزاء الصلاة ، كالإستقبال والستر ، وذلك لقول الإمام الباقر﴿ﷺ﴾ في صحيحة زرارة « لا صلاة إلا بطهور »﴿١٤٣٣﴾ فح لا تجري قاعدةُ التجاوز ، لأنّ الطهارة مطلوبة في كلّ أجزاء الصلاة ، فهو لم يتجاوز المحلَّ المفروضَ إلاّ إذا انتهت الصلاة ، كما لا تجري قاعدةُ الفراغ لأنّ المفروض أنه لم يفرغ من جميع أجزاء صلاته .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

﴿١٤٣٣﴾ ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٢ .

٩٩٦