الأوّلُ صلاتَه ـ وذلك لأنّ الأوّل لم يأت بتمام العمل بعدُ ، نعم لو أتمها الأوّلُ قبْله فإنه يَسقُط الوجوبُ عن الثاني فيُتِمّ صلاتَه بنيّة الإستحباب .
مسألة ٣ : الظن بمباشرة الغَير لا يُسقط وجوبَ تجهيزات الميّت على الظانّ فضلاً عن فرضية الشكّ(٣٣٣) ، فمع الشكّ في تغسيل الميّت أو في تحنيطه أو تكفينه أو في الصلاة عليه يجب الإعادة إحتياطاً . نعم ، لو كان الميّتُ بين المتشرّعة وظن بفعل التجهيزات فإنّ هذا الظنّ كافٍ وذلك لقيام سيرة المتشرّعة على الإكتفاء بذلك .
____________________
(٣٣٣) وذلك لعدم حجيّة الظنّ فضلاً عن الشكّ ، فتكون المرجعيةُ لأصالة (الإشتغال اليقيني يَستدعي الفراغَ اليقيني) وذلك لأصالة عدم فعلها .
مسألة ٤ : إذا علم صدورَ الفعل عن غيره سقط عنه التكليفُ ما لم يَعلم ببطلانه حتى ولو شك في الصحة ، بل حتى ولو ظن البطلان ، فيُحملُ فعْلُ الغَيرِ على الصحّة ، سواء كان ذلك الغَيرُ عادلاً أو فاسقاً(٣٣٤) .
____________________
(٣٣٤) وذلك لأصالة الصحّة في كلّ ذلك ، وقد تعرّضنا لها مفصّلاً في أكثر من موضع من هذا الكتاب كما في أواخر م ٦ : ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد . ولوضوح الأمر يكفي أن نذكر رواية واحدةً وهي :
مصحّحة إسماعيل بن عيسى قال : سألت أبا الحسن (الرضا) عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف ؟ قال : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم (المسلمين ـ ظ) يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » . هذه الرواية ـ مع غيرها من الروايات ـ تشير إلى أنّ السبب في جعل أصالة الصحّة هو كاشفية استعمال المسلمين لهذه الجلود في صلاتهم عن كونها مذكّاة ، مِمّا يعني أنّ قاعدة أصالة الصحّة في عمل المسلم هي أمارة لا أصل ، فتُقَدَّم على الإستصحاب ـ بالإجماع ـ لأقوائية كاشفيتها من الإستصحاب .
١٧٧٧
‹